فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 64

النفقة ولم يكن منعها نشوزًا متى ما انتقلت إلى بيت الزوج؛ لأنها بانتقالها قد تحقق شرط وجوب النفقة وهو التسليم، ووجود الزوجة في بيت الزوج فيه منفعة على كل حال، ثم إن المرض طارئ وقتي لا دخل للزوجة فيه، فهو كالحيض والنفاس، وليس من المروءة ولا من حسن المعاشرة بين الزوجين أن يكون هذا المرض الطارئ حائلًا دون الإنفاق عليها، وهي معذورة، وقد حصل التسليم الممكن، ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (1) ·

4 -وإذا منعت زوجها من الوطء لعبالته (أي كبر آلته) بحيث لا تحتملها عذر في منعها من وطئه، وتستحق النفقة مع منع الوطء لعذرها إذا كانت عنده لحصول التسليم الممكن، ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه (2) ·

إذن في المسائل السابقة إذا كان امتناعها بحق ولها عذر أو شرط معتبر في ذلك فلا تسقط نفقتها ·

إذا اختلف الزوج والزوجة في النشوز:

وإن اختلفا في نشوزها بعد الاعتراف والتسليم، أو اختلفا في الإنفاق عليها، أو في تسليم النفقة إليها فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم ذلك· واختار الشيخ تقي الدين وابن القيم في النفقة قول من يشهد له العرف؛ لأنه يعارض الأصل والظاهر، والغالب أنها تكون راضية، وإنما تطالبه عند الشقاق ·

وقال ابن القيم: قول أهل المدينة إنه لا يقبل قول المرأة أن زوجها لم يكن ينفق عليها ويكسوها فيما مضى، هو الصواب، لتكذيب القرائن الظاهرة لها، وقولهم هو الذي ندين الله به، ولا نعتقد سواه، والعلم الحاصل بإنفاق الزوج وكسوته في الزمن الماضي، اعتمادًا على الأمارات الظاهرة، أقوى من الظن الحاصل باستصحاب الأصل ·

وإن ادعت الزوجة يساره ليفرض الحاكم لها نفقة الموسرين، أو قالت للزوج: كنت موسرًا فيلزمك لما مضى نفقة الموسرين · فأنكر الزوج اليسار، فإن عرف له مال فقولها؛ لأن الأصل بقاؤه، وإن لم يعرف له مال، ولم يكن أقر بالملاءة فالقول قوله؛ لأنه منكر والأصل عدمه ·

وإن اختلفا في بذل التسليم، بأن ادعت بأنها بذلت التسليم، وأنكر، فقوله؛ لأن الأصل عدمه (1) · وإن اختلفا في وقته بأن قالت: بذلت التسليم من سنة · فقال الزوج: بل من شهر فالقول قوله، وإن اختلفا في فرض الحاكم النفقة، أو اختلفا في وقتها، فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت