في مقابلة وجوب النفقة، فإذا نشزت عليه سقط وجوب النفقة، ولو نشزت نهارًا دون الليل أو عكسه أو بعض أحدهما سقطت نفقة جميع اليوم؛ لأنها لا تتجزأ بدليل أنها تسلم دفعة واحدة ولا تفرق غدوة وعشية · وقيل تستحق نفقة ما قبل النشوز من زمن الطاعة بالقسط (2) ·
وقال الشيرازي: إن امتنعت الزوجة من تسليم نفسها، أو مكنت من استمتاع دون استمتاع، أو في منزل دون منزل، أو في بلد دون بلد، لم تجب النفقة؛ لأنه لم يوجد التمكين التام، فلم تجب النفقة (3) ·
وقال المالكية: وإذا دخل بامرأته، ولزمته نفقتها، ثم نشزت عنه، ومنعته نفسها سقطت نفقتها، إلا أن تكون حاملًا، فإذا عادت من نشوزها وجبت في المستقبل نفقتها (4) ·
قال الخرشي: المشهور أن الزوجة إذا منعت زوجها من الوطء لغير عذر، فإن نفقتها تسقط عنه؛ لأن منعها نشوز، والنفقة تسقط بالنشوز، وإذا ادعت أنها منعته لعذر كمرض فلابد من إثباته ·· ولا يقبل قول الزوج هي تمنعني من وطئها حيث قالت لم أمنعه، وإنما المانع منه؛ لأنه يتهم على إسقاط حقها من النفقة، وكذلك تسقط نفقتها بمنعها الاستمتاع كمن لا توطأ كالرتقاء ونحوها · وإذا خرجت من محل طاعة زوجها بغير إذنه، ولم يقدر على عودها إلى محل طاعته لا بنفسه ولا بالحاكم، فإن ذلك يكون أشد النشوز، فتسقط له نفقتها، وتستحق حينئذ التعزير (1) ·
وخالف ابن القاسم جماعة الفقهاء فأوجب نفقة الناشز، ولكن ابن حزم خالف جمهور الفقهاء وأوجب النفقة للزوجة الناشز فقال: (وينفق الرجل على امرأته من حين يعقد نكاحها، دعي إلى البناء، أو لم يدع -ولو أنها في المهد- ناشزًا كانت أو غير ناشز، غنية كانت أو فقيرة، ذات أب كانت أو يتيمة، بكرًا أو ثيبًا، حرة أو أمة - على قدر ماله) (2) ·
وقد نقلنا نص ابن حزم كاملًا عند ذكر شروط وجوب النفقة، وذكرنا رده على فقهاء المذاهب، وقد بينا أن رأي جمهور الفقهاء هو الأصوب· وبعد أن سقنا كلام الفقهاء يمكن أن نبين ما يعد نشوزًا وما لا يعد نشوزًا في الآتي:
ما يعد نشوزًا:
1 -الامتناع من فراش الزوج ولو بمنع لمس أو غيره من مقدمات الوطء بلا عذر،