فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 6

الناحية الدينية سمح له أن يتواجد فيها، وبصورة غير"شرعية". فلا يمتلك التوجهُ الدينيُ في مصر ومن حولها، كودرًا كافية في المجال العسكري، أو في المجال السياسي الرسمي الفاعل، أو في المجال الاقتصادي، أو غير ذلك من مجالات الحياة. وهي متطلبات ضرورية لإقامة دولة.

ثانيها: أنهم يمتلكون منهجًا لا أدواتًا للتمكين لهذا المنهج. فمضمون الحديث جيد وإن ثمة تحفظ على بعض المفردات، ولكن آليات التنفيذ متخبطة، وكلها من غيرهم. والواقع يبين أنهم يُسرقون، أو ينزلقون عن أهدافهم إلى طرقٍ أخرى، أمارة ذلك في ما كانوا يعلنون عنه كهدفٍ استراتيجي حين قرروا الدخول في العمل السياسي، قالوا: لتحكيم الشريعة والحفاظ على الهوية، وموقفهم الآن مما يجرى من تعديلات دستورية، ومن عزلة عن الشعب، بل ولم يعد الحديث عن قضية تحكيم الشريعة يجد مساحة جيدة. وانساق هؤلاء في"التيار السياسي".

ثالثها: افتقاد الرؤية الواضحة للأحداث، ترتب على خلو الصف الإسلامي، وخاصة"القيادات"الفاعلة التي تتبعها الجماهير، من كوادر مدربة واعية بجوانب الحياة، أن نزل"الشرعي"الذي لا يعرف غير كتابات"السلف"، ممن تواجدوا في زمانٍ غير زماننا، وفي سياقٍ غير سياقنا، إلى الساحة السياسية، وأشد من أنه يحمل ثقافة لا تصلح للمعركة الحالية مع القوى العلمانية في البيئة الداخلية والمحيطة والخارجية، أنه أصر على أن يكون"إمامًا"متبعًا؛ فكما أن الشرع معصوم وكامل، فلا نقص يحتاج إلى تكميل ولا عوج يحتاج إلى تقويم، فإن الممثل للشرع مثل الشرع إن قال يسمع لقوله؛ ولذا أراد رئيس الجمهورية أن يكون أحد أتباعه، ولم ينصر تجربةَ الشيخ حازم أبو إسماعيل وهو شيخ مثله، ولو نصرها لمرت بسلام، فقط لأن حازمًا لا يتبعه، أو بتعبيره هو"لا يأخذ بالشورى".!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت