الصفحة 4 من 92

سنة في مشرق العالم الإسلامي، وهو أحد كبار الأئمة يُقرن بالإمام أحمد والشافعي في الفقه والعلم، فلزم هذا الإمام مدة في نيسابور، ثم خرج منها إلى مرو، وسمع بمرو من كبار المحدثين بها منهم رجل يقال له علي بن خشرم من شيوخ الأئمة الستة، وأيضًا من علي بن حجر وهو أيضًا من شيوخ الأئمة الستة وأخذ عنهم العلم والحديث والفقه، ثم خرج إلى بلخ وهي مدينة في أقصى المغرب - مغرب خرسان - مما يلي العراق، فدخل بلخ وأخذ بها عن أحد كبار شيوخه وأجلهم وهو قتيبة بن سعيد، وقد لازم هذا الإمام ما يزيد عن سنة وستة أشهر، أو قرابة سنة وستة أشهر، ويأتي إن شاء الله أن هذا الشيخ وهو قتيبة بن سعيد أكثر شيوخ الإمام النسائي الذين روى عنهم في سننه، فقد روى عنه كما يأتي إن شاء الله ما يقارب الثمانمائة حديث في كتابه السنن، وهو أكثر شيوخه الذين أخذ عنهم في سننه وفي غيرها من الكتب، ثم لم يكن من المعقول أن يفوت هذا الإمام دخول عاصمة الخلافة في ذلك الوقت، فدخل بغداد عاصمة الخلافة العباسية فسمع بها من أحد كبار النقاد والمحدثين وهو عباس الدوري الإمام المشهور أحد أكبر الناقلين لعلم الحرج والتعديل عن يحيي بن معين، فأخذ عن عباس الدوري وعن أحمد بن منيع الإمام المشهور الذي له مسند مشهور وعُمِل له زوائد في هذا المسند، وأيضًا سمع في بغداد من محمد بن إسحاق، ثم جاب أيضًا بلدان العراق كالبصرة فسمع بها من عباس بن عبد العظيم العنبري ومحمد بن المثنى أبو موسى الزمن وسمع أيضًا من محمد بن بشار الملقب بـ"بندار"، ودخل الكوفة وسمع بها من أبي كريب محمد بن العلاء وهو من عوالي شيوخه، ومن أئمة أو من شيوخ الأئمة الستة أيضًا، وهناد بن السري صاحب كتاب الزهد المطبوع المعروف، ودخل أيضًا بلدان كثيرة منها الجزيرة في شمال العراق، ودخل الشام وعاصمتها دمشق فسمع من هشام بن عمار، وعبد الرحمن بن إبراهيم الناقد الملقب بـ"دحيم"ودخل حلب في شمال بلاد الشام وسمع بها من أبي عباس الفضل بن عباس بن إبراهيم، ودخل طَرَسُوس وهي مدينة في أقصى المغرب - أقصى مغرب شمال بلاد الشام - هي الآن ضمن جمهورية تركيا، وكانت آخر ثغور المسلمين مما يلي بلاد الروم، دخلها أيضًا في طلب العلم، ودخل بيت المقدس، وسمع بها من محمد بن عبد الله الخلنجي، وحج قبل سنة ثمانٍ وأربعين ومائتين فسمع بمكة من محمد بن جعفر بن أبي الأزهر المكي، وغيره من مشايخ مكة ثم رحل إلى مصر، فلما رحل إلى مصر تلقى بها بقية علومه ثم استقر بها إلى قُبَيل وفاته، وسمع بمصر من يونس بن عبد الأعلى، وهو من تلامذة مالك الكبار وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن أخي عبد الرحمن بن وهب الإمام المشهور، وعيسى بن حماد الملقب بـ"زُغْبَة"، وعبد الرحمن ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم وهما أيضًا من كبار تلامذة مالك وناشري مذهب مالك في مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت