واختار البيضاوي تعريفًا آخر للنسخ فقال: هو بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه [1] .
وارتضاه جماعة ومنهم المصنف [2] .
وقد أعرضت عن ذكر بقية التعريفات الأخرى للنسخ وما وجه عليها من الاعتراضات خشية الإطالة [3] .
قالوا: النسخ هو أن يرد دليل شرعي متراخيًا عن دليل شرعي مقتضيًا خلاف حكمه [4] .
وعرفه آخرون منهم بأنه: رفع تعلق مطلق بحكم شرعي ابتداء [5] .
واستدل الجمهور للنسخ الشرعي بآيات، منها قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [6] ، وبقوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [7] ، وبقوله تعالى: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [8] ، ومن السنّة بأحاديث وآثار كثيرة ذكرها المصنف في مقدمته [9] ، وفيها غنى من التكرار [10] .
(1) انظر: الابهاج على المنهاج للسبكي 2/ 247، وشرح الاسنوي والبدخشي على منهاج البيضاوي 2/ 162 - 163.
(2) ذكره في الفصل الثالث من مقدمة هذا الكتاب ص 129.
(3) راجع تعريفات أخرى في: البرهان لإمام الحرمين 2/ 1293، والعدة لأبي يعلي بن الفراء 3/ 768، روضة الناظر لابن قدامة مع شرحها مذكرة أصول الفقه ص 66، المسودة ص 195 لابن تيمية، وشرح الكوكب المنير 3/ 526، النسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد 1/ 55 - 88، فقد حاول استقصاء تعريفات علماء الأصول.
(4) انظر: التلويح على التوضيح 2/ 305، وفواتح الرحموت 2/ 53 والتعريفات للجرجاني ص 240.
(5) انظر: التحرير لابن الهمام مع شرحه التقرير لابن أمير الحاج 3/ 41.
(6) سورة البقرة - آية: 106.
(7) سورة النحل - آية: 101.
(8) سورة الرعد - آية: 39.
(9) انظر الفصل الخامس من مقدمة المصنف في إثبات النسخ بدليل شرعي ص 130.
(10) راجع أدلة النسخ الشرعية في التفسير الكبير للرازي 3/ 226، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص 41 - 42، وتفسير القرطبي 2/ 62، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 1/ 80، والاعتبار ص 8 للحازمي، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 7، والناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلام ص 5، والناسخ والمنسوخ لابن حزم على هامش الجلالين 2/ 51 - 52.