المعظمة، وتلقوه بالطبول فرحًا به، وبما جلبه مما يحتاجون إليه فتركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة، وخرجوا إليه، إلَّا اثني عشر أو ثمانية رجال، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك [الخطبة على صلاة الجمعة وأخر[1] الصلاة].
وقدمها لتوقف صحتها على سماع الكاملين، وتوقف صحة الجمعة عليها [2] . فنسخ تقديم الخطبة تأخيرها [3] . فنزل قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} [4] . توبيخًا لهم, فما خرج بعدها إلَّا لعذر بإذن فتستر المنافقون [5] بهم ففضحهم قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} [6] .
تنبيه: في الموالاة بينهما قولان: فأحدهما قولًا البدل [7] .
193 -أبنا البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا اشتد البرد بكر بالجمعة، وإذا اشتد الحر أبرد بها [8] .
(1) ما بين المعقوفتين في المخطوطة هكذا: فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك الجمعة على خطبتها، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من نص الحديث في المراسيل والاعتبار.
(2) على الخطبة. انظر: المجموع للنووي 4/ 336 - 337 وذكر أيضًا من شرط صحة الجمعة سماع أربعين كاملين للخطبة وحضورهم الجماعة.
وانظر شرح مسلم له 7/ 150، وفتح الباري 2/ 425.
(3) أورد الحازمي في الاعتبار ص 106 أثر مقاتل بن حبان مستدلًا به على نسخ تقديم الصلاة على الخطبة. وفي الفتح 2/ 425 قال الحافظ وإن ثبت قول مقاتل بن حبان أن الصلاة كانت قبل الخطبة زال الاشكال لكنه مع شذوذه معضل.
(4) سورة الجمعة -آية: 11. وقد أخرج البخاري في صحيحه - باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة 2/ 422 رقم 936 عن جابر في نزول الآية قوله: بينما نحن نصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أقبلت عير تحمل طعامًا فانفضوا إليها حتى ما بقي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية. وأخرج أيضًا في مواضع أخرى برقم 2058، 2064 البيوع، وفي التفسير برقم 899، فتح الباري. وأخرجه مسلم أيضًا. انظر شرح مسلم 7/ 150 - 151. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3/ 182. كلهم من حديث سالم بن أبي الجعد قال: حدثنا جابر وساقه. وابن حبان وهو في موارد الظمآن ص 150 - 151 رقم 573.
(5) وفي المخطوطة (المنافقين) . والمصنف قد ساق هذا الأثر بمعناه ولم يلتزم لفظ أبي داود كالحازمي.
(6) سورة النور آية: 63.
(7) المولاة في الخطبتين واجبة وبين أركان الخطبة أيضًا وبين الخطبة والصلاة.
انظر: المغني لابن قدامة 2/ 311، والمجموع للنووي 4/ 349.
(8) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجمعة- باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة 2/ 388 رقم الحديث =