التفقه في الدين ضرورة من الضروريات التي لا يَستغني عنها المسلم بحال، فلا يمكن أن يقوم بالعبادة إلا بعد التفقه في الدين، فإن العقيدة الراسخة عند المسلم أن الله إنما خلقه لعبادته، وعبادته سبحانه وتعالى توحيده وطاعته، والعبادة ليست بالوراثة وليست بالتَّلقِّي من العوام والجُهَّال، وإنما هي علمٌ موروث من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعكفون على تعلم العلم، فكانوا يلازمون النبي - صلى الله عليه وسلم - ويأخذون عنه ويتفقهون عليه ويحفظون القرآن، فقال أحدهم: «كُنَّا لا نتجاوز عشر آيات حتى نتعلم معانيهن والعمل بهن» ، وقال الله جلَّ وعلا: { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [1] هذا أمرٌ بالتفقه في الدين والتعلم وأخذ العلم، فقال جل وعلا: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [2] قال البخاري رحمه الله تعالى مبوبًا على هذه الآية: [بابٌ: العلم قبل القول والعمل] ، ثم ذكر الآية ثم قال: هذا دليل على أن العلم يسبق العمل: { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ } [3] وقال سبحانه وتعالى: { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [4] .
(1) سورة التوبة، الآية: 122.
(2) سورة محمد، الآية: 19.
(3) البخاري الجزء الأول كتاب العلم الباب العاشر.
(4) سورة العصر.