فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 17

وبيَّن - صلى الله عليه وسلم - أن هذا الدين متين، ولا يستطيع أحدٌ أن يوفيه، ويأتي بكل شيء فيه، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق، فإن المُنْبَت لا أرضا قطع ولا ظهرًا أبقى» [1]

وهذا المبدأ مبدأ الغلو يكون في الأمور العقدية ويكون في أمور العبادة، ويكون في أمور السلوك، فأما الأمور العقدية فإننا نجد ذلك الرجل الذي وقف بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إعدل يا محمد - يعني في القسمة - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من يعدل إذا لم أعدل؟!» ، ثم قال: «يخرج من ضئضئ هذا قوم تحقرون صلاتكم عند صلاتهم، وصيامكم عند صيامهم، يقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» [2] ، وفي لفظ: «رهبانٌ بالليل وفرسانٌ بالنهار» .

فوقع ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ حيث وُجِدَت هذه الفئة التي انحرفت عن عقيدتها وتكلَّفت، وكفَّرت عُصَاة المسلمين ومن يرتكب الأخطاء منهم، وفي هذا العصر وجد من يشابههم، ويقتفي أثرهم فحكموا على الأخطاء - أخطاء المسلمين - وكبائر الذنوب بأنها مخرجة من ملة الإسلام، وعلى ضوء ذلك استحلوا دماءهم؛ فيقتلون المسلمين بوحشية وقسوة، وعكس هؤلاء فئة أخرى اعتقدت أنه لا يضر مع الإيمان معصية فقالوا: ما دام أنه مؤمن فالمعصية لا تضره.. وهذا خطأ أيضًا.

(1) كشف الأستار عن زوائد البزار (74) قال البزار: هذا روي عن ابن المنكدر مرسلًا، ورواه ابن عمرو عن سوقة عن ابن المنكدر عن عائذ، وابن المنكدر لم يسمع من عائشة. وحسنه الألباني من رواية أحمد دون زيادة: «فإن المنبت...» . انظر: صحيح الجامع (2242) .

(2) البخاري (3344) (3610) ، ومسلم (1064) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت