فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 17

ودين الإسلام عندنا يحذر من الغلو فإنه ينظر إلى نتائجه السيئة على الشخص وعلى الجماعة وعلى الأمة الإسلامية بعامة، كما أنه ينظر إلى أن التفريط والإهمال وعدم المبالاة تحمل نفس النتائج، ولهذا فإن دين الإسلام من أساسياته الوسطية والإعتدال والبعد عن الغلو والتنطع والتكلف، يقول سبحانه وتعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [1] ، وقال جل وعلا: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [2] وهذا لا شك أنه - أي الغلو - يُجانب سبيل المؤمنين الذي ربَّى محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - عليه أصحابه، وحذرهم من خلافه، وارتكاب طريق الغلو والتكلُّف؛ فإن الرجال الثلاثة الذين جاؤوا يسألون عن عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكأنهم تقالُّوه، فقال أحدهم: أنا لا آكل اللحم، وقال الآخر: لا أتزوج النساء، وقال الثالث: أصوم ولا أُفطر، وقال الرابع أقوم ولا أنام، فبلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقالتهم، فصعد المنبر وقال: «ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكنني أقوم وأفطر، وأقوم وأنام، وآكل اللحم، وأتزوج النساء، فمن رغب عن ملَّتي فليس منِّي» [3] .

(1) سورة النور، الآية: 63.

(2) سورة النساء، الآية: 115.

(3) البخاري (5063) (2601) (6101) ، ومسلم (1401) ، والنسائي (2317) ، ومسند الإمام أحمد 3/285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت