وكذلك أيضًا نبَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - على أهمية الجليس وبيَّن أن الجليس الصالح بمثابة حامل المسك، والجليس السوء بمثابة نافخ الكير [1] ، فإذا كان الأب يختار لنفسه جلساء صالحين والأم كذلك، فيجب أن يختارا لأولادهما أيضًا، ويحثا أولادهما على اختيار الجليس، لأن الجليس بالجليس يقتدي، وأنك إذا أردت أن تنظر إلى الشخص فانظر إلى جليسه، وانظر إلى حميمه،وانظر إلى نديمه، فإنك تعرف من خلال ذلك هذا الشخص، تعرف منهجه وعقيدته وسلوكه وعبادته وغير ذلك، وصدق من قال:
عن المرء لا تسل وسل عن قرينه
فكل قرين للمقارن يُنسب
فأؤكد على هذه النقطة وعلى الاهتمام باختيار الجليس والله أعلم.
تحصين الشباب من الجهات المشبوهة
السؤال التاسع: استهداف الشباب من الجهات المشبوهة والخارجية ذات الخلل اعقدي والفكري والتصور أيضًا.
في رأيكم كيف نحصِّن شبابنا من هذا الخطر الداهم؟
الجواب:
الحقيقة أن هذه قضية نقول بأنها مهمة، هذا من ناحية لكن من ناحية أخرى هناك دعاة لها يقومون بها، ويروجون لها، هذا أمرٌ لا يُنكر، ولهذا فإن علينا الأخذ بزمام المبادرة، وتنبيه الناشئة والشباب، سواءً كنا أساتذة في الجامعات، أو في تعليم دون الجامعات، أو كنا آباءً وأمهات، أو أخوةً وأئمةً وخطباء وموجهين ومرشدين ووسائل إعلام.
كذلك لابد أن نحمل هذه القضية معًا، نحملها على أكتافنا، ونحذر من خطر اقتناص هذه التيارات المنحرفة لأبنائنا وشبابنا، وقد أدت هذه التيارات- ونحن لا نريد أن نمثل بجهة- إلى انحراف في العقيدة وخروج عن الملة، وإن كانت دون ذلك حتى ولو لم يصل إلى الانحراف أو الخروج عن الملة، ولكن وصل إلى التباغض والتناحر وانتشار العدوى والتدابر بين المسلمين واحتقار العلماء والجرأة على الكلام في ولاة الأمور والتجمعات الخفية وغير المكشوفة، والتلقي عن أصحاب هذه التيارات مبادئ وأفكار..
(1) البخاري (5534) ومسلم (2628) .