فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 17

المسلم لأخيه المسلم فيجب أن لا تتبع عورته وأن لا تلتقط زلاته أو تفضحه، بل الواجب على المسلم أن يعفو عن أخيه المسلم ويغض نظره عن أخطائه، فلعله كذا ولعله كذا، هذا إذا كان من أفراد المسلمين، فكيف إذا كان من العلماء؟ وكيف إذا كان من الحكام الذين إذا احتُرِموا وقُدِّروا حصل الخير وحصل الأمن والطمأنينة والتراحم والتعاون وغير ذلك والله أعلم.

اختيار الجلساء للأبناء

السؤال الثامن: ونحن نتحدث فضيلة الشيخ عن دور المنزل في تحصين الأبناء من الأفكار المنحرفة والشعارات الهدامة، الجليس له أثر على جليسه. في نظركم كيف يختار الأب لأبنائه من الجلساء؟

الجواب:

الحقيقة مسألة الجليس مسألة مهمة، وعظيمة وحساسة، والقرآن قد أرشد إلى ذلك فقال سبحانه وتعالى: { الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ } [1] فمعناها هو: أن الأخلاء والجلساء على غير هدى وعلى غير تُقى وعلى غير صلاح يلعن بعضهم بعضًا وهم أعداء لبعضهم، إلا المتقين فإنهم أحبة في الدنيا وأحبة في الآخرة، وكذلك قال الله جل وعلا لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -: { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } [2] فهذه ثلاث مسائل أو أربع نبهت عليها الآية، { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا } فإذا كان جليسًا قلبه غافل ابتعد عنه، { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } إذا كان جليسًا متبعًا لهواه فلا تجلس معه ولا تتخذه صديقًا، { وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } أي ضياعًا، أمره منفرط من يده، لا ينظم الوقت ولا يعرف المصلحة، ولا يسعى لما فيه خيره ولا يعرف الجِدَّ ولا يعرف النشاط ولا يعرف تنظيم الوقت، فهذا لا تتخذه صديقًا ولا جليسًا.

(1) سورة الزخرف، الآية: (67) .

(2) سورة الكهف، الآية: (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت