كله بل باق له بقايا، وحدث ما حدث من البلاوي بالعدو وذا شيء أنت خابره، ورد الله لكم الكرة أنت ووالدك رحمه الله، وعادت البلوى الأولى وعافاك الله منها ومكنك غاية التمكين، وتسببت في حفظ أموال الناس، ورفع أيدي البوادي، وهذا عمل صالح ومن الواجبات، ولكنك أصبحت اليوم في جيل غفلوا عن دينهم إلا من شاء الله وهم الأقلون، وأقبل الناس على دنياهم لها يوالون وعليها يعادون، فهم وإن صلوا وصاموا فقد أعرضوا عن التوحيد تعلمًا وتعليمًا.
وأنت اليوم جعل الله لك القوة على تجديد هذا الدين تولي له وتعزل له وتغضب له، وترضى له، وتبعث الدعاة والسعاة لكل بلد وتقدم لله وتؤخر لله وتبعد لله، لا يدخل عليك في هذا هوى أحد يخل بالإخلاص والمتابعة ..
جدد هذا الدين الذي اخلولق لما أقرك الله على ذلك، والتمس
من أهل الخير عددًا يدعون إلى هذا الدين ويذكرونه الناس ويعلمونه الجاهل والغافل وبالله التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيد المرسلين وإمام المتقين محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا وأنت سالم والسلام" [1] ."
نلمس من خلال هذه الرسالة جملة أمور، منها:
1 -ما كان عليه الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - وكذا كان بقية علماء نجد - من الإشفاق والنصح لولاة الأمر كما هو ظاهر في مطلع الرسالة السابقة.
وقد قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب - في رسالة أخرى - مخاطبًا الإمام تركي بن فيصل:
"ولا يخفاك أن حقك علي كبير، وأكبر منه حق الله تعالى في وعليك ويجب علي النصح لك وللمسلمين باطنًا وظاهرًا، وأنت بارك الله فيك أحسنت أحسن الله إليك، ولا لك مكافأة إلا بالدعاء والنصح باطنًا وظاهرًا" [2] .
2 -يقرر الشيخ للإمام فيصل بأن من صدق وجد في نصرة هذا الدين، فإن الله ناصره ومؤيده، ولو كان غريبًا طريدًا - كما كان عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله -.
وفي رسالة أخرى، خاطب الشيخ عبد الرحمن بن حسن الإمام
عبد الله بن فيصل بن تركي قائلًا:
(1) الدرر السنية 11/ 30 - 32 = باختصار يسير.
(2) الدرر السنية 11/ 34.