الصفحة 14 من 66

بالأبواب المحبوكة بالتمور، وقتلوا العسكر بأسيافهم، وأزاحوهم عن القصر، وسدوا الثلم بجثثهم، ثم بنوه بالليل، وتحصنوا وتترسوا به عنهم، فلما رأى إبراهيم باشا الفتك بعسكره راسلهم طالبًا منهم الصلح، فأجابه قرناس ليس عندنا مانع من الدخول في مفاوضة بشرط أن تدخل إلى البلد وحدك فقط، ولك الأمان، فوافق إبراهيم باشا، وكان يوم جمعة، ففاوضوا ساعتين، وحان وقت الصلاة، فمشوا إلى الصلاة ومعهم إبراهيم، فصعد الشيخ قرناس على المنبر، فاندهش إبراهيم باشا وقال: زعيم وفارس وخطيب، وانتهت المفاوضة" [1] ."

وقال أحمد بن علي بن دعيج صاحب مرات - في شأن هذا الحصار -:

"وشب نار الحرب فوق الرس ... ثلث السنة يضربهم بالقبس رجال صدق في اللقا والبأس ... أعيانهم وشيخهم قرناس" [2]

د - دأب علماء نجد على مناصحة الأئمة والحكام، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وقد سطروا في سبيل ذلك الكثير من الرسائل الخطية، والمواقف العملية، كما هو ظاهر في رسائل أئمة الدعوة في نجد [3] ، وكتب التاريخ والتراجم لعلماء نجد.

ونورد مثالًا على ذلك، فنسوق رسالة جميلة سطرها يراع الشيخ عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب [4] - رحمهم الله - في مناصحة الإمام فيصل بن تركي:

"من محبكم الداعي لكم بظهر الغيب عبد الرحمن بن حسن إلى"

الابن الإمام فيصل بن تركي ألزمه الله كلمة التقوى ووفقه للقيام بما

هو أقوم وأقوى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد موجب الخط أبين لك ما أنت خابر من أمر دعوة الإسلام التي من الله بها في آخر هذا الزمان بموجب النصيحة للإمام المشوبة

بالمحبة والشفقة والخوف، وكنت والله يعلم صدقي بما قليه أني أحيك وأقدمك في المحبة على من مضى من حمولتك وحمولتي، واليوم الذي اجتمع بك فيه عندي يوم سرور ولا عندي لك مكافأت

(1) روضة الناظرين باختصار يسير 2/ 154 - 156

(2) علماء نجد 3/ 767.

(3) انظر على سبيل المثال: الدرر السنية، الجزء الحادي عشر بعنوان:"كتاب النصائح".

(4) ولد عام 1193 هـ في الدرعية، درس على جده الشيخ الإمام، وتولى التدريس والقضاء، ونقل إلى مصر، فقرأ على علمائها، ثم عاد إلى نجد، وجلس للتدريس، له تلاميذ ومؤلفات، توفي في الرياض سنة 1285 هـ

انظر: مشاهير علماء نجد ص78، وعلماء نجد 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت