الصفحة 13 من 66

والشيخ سليمان بن حمدان. (انظر مجموع فتاوى ابن تيمية 8/ 5، وثيقة في دارة الملك عبد العزيز رقم 263، وفتاوى محمد بن إبراهيم 6/ 200، وكتاب دلالة النصوص والإجماع على فرض القتال للكفر والدفاع لسليمان بن حمدان) .

الجيوش الضخمة، وقد ذكر أن جيوش إبراهيم باشا قد أمطرت الرس بخمسة آلاف قذيفة، وكل ذلك في ليلة واحدة [1] :

وكان الشيخ قرناس القرناس [2] قد تولى قيادة الجيش، وأبلى بلاءً حسنًا في تلك الحروب.

وإليك جملة من تلك المشاهد المذهلة أثناء حصار الرس كما في"روضة الناظرين":"ولم تزل الرماية بينهم، وإبراهيم قد حاصرهم من جميع جهاتها بقوات لا قبل لهم بها، ويناديهم سلموا أنفسكم، وهم متحصنون ومقاومون له بشجاعة وبسالة حتى نفد ما عندهم من الملح والرصاص لبواريدهم، فقام قرناس واستشار جنده ماذا نفعل، فأجمعوا رأيهم على أن يحملوا على مفارق الطريق أحواضًا للماء، فملؤوها، ووضعوا على أيديهم جلودًا، فما سقط من قلة من المدافع، أسرعوا إلى أخذها، ومن ثم يغمسونها بالحوض، ثم يفكونها، ويأخذون ما فيها من ملح ورصاص فتقووا بسلاح أعدائهم عليهم، وحموا بلدهم من شره، ولما طال الحصار على إبراهيم باشا، وتعاظم الأمر، أمر صاحب المدافع أن تعبأ المدافع ملحًا كثيفًا، وجعلوا يثورونه بالأرض حتى ثارت الغبرة مع الدخان الكثير، وجعل الرجل لا يبصر جليسه، ولا يعرف عدوه من صديقه، فمشت رجال الباشا مع"

لملمة الدخان وسواد الليل الكالح، فتهافتوا مع ثلمة في السور، دخلوا البلدة، وتحصنوا في قصر كبير، فلما علم الشيخ قرناس بذلك، استنجد بجنده، وبالمدن المجاورة له، فجاؤوا مهطعين صوب صوت الداعي، فأزالوا الحصار عنهم، واستمر شيخهم يشجعهم وهو كالأسد الضرغام يقول:"إلي عباد الله، وذودوا عن محارمكم، وقاتلوا عن دينكم، إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، وترجون من الله ما يرجون، فالحي منكم سعيد، والميت شهيد"

وجعل الرصاص يتساقط عليهم كأنه التمر من رؤوس النخل، فلما رأوا شدته وكثافته لبسوا أبوابًا مملوطة بالتمر، ودخلوا القصر يتقدمهم زعيمهم قرناس، فرموهم العسكر فصار رصاصهم

(1) انظر: عنوان المجد 1/ 387.

(2) ولد الشيخ قرناس في الرس سنة 1192 هـ، وتعلم في القصيم، ثم درس في الدرعية، وتولى قضاء الرس، ومارس التعليم، وكان صاحب شجاعة وتعبد، وتوفي بالرس سنة 1263 هـ. انظر: علماء نجد 3/ 764، وروضة الناظرين 2/ 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت