الإسلام وبين الله سبحانه وتعالى يقوم المسلمون -وفاءً به- ببيع أنفسهم وأموالهم لله عز وجل، وأن الله تبارك وتعالى قد وعد في مقابل ذلك بالنصر والتمكين في الدنيا، والجنة في الآخرة. قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين} (الصف: 10 - 13) .
ولقد خاض صدر الإسلام غمار هذه التجارة، وربحوا ثمرتها العظيمة فلقد باعوا أموالهم وأنفسهم لله عز وجل، ولقد وفى الله سبحانه وتعالى وعده معهم فأتاهم النصر القريب، ولا شك أنه قد آواهم الآن في جنته.
3 -لقد كان هذا العقد والعهد هو صلب عقيدة الإسلام وغايتها وثمرتها. فلئن كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا الناس في مكة إلى الإيمان بالله وتوحيده فإن ثمرة هذا هو بذل النفس والمال في سبيل الدعوة، بل إنه مجرد قبولها إبان دعوة الرسول كان معناه تعريض النفس والمال للخطر، ولقد كان هذا مفهومًا عند كل من دعاهم الرسول للإسلام. ولذلك قال وفد بني شيبان عندما دعاهم الرسول للإسلام في الموسم:"لقد جئتنا يا هذا بحرب الملوك، ولا طاقة لنا بذلك!!".
وبيعة العقبة في حقيقتها كانت قبولًا بهذا العهد مع الله. فالبيعة التزام من الأنصار ببذل المال والنفس دفاعًا عن دعوة الإسلام ووعدًا من الله بالجنة في مقابل ذلك. وكذلك بيعة الرضوان كانت على الموت في سبيل الله، ليس في المعركة المنتظرة والثأر لعثمان بن عفان الذي أشيع أنه قتل بمكة وإنما للدوام والاستمرار ولذلك ناداهم الرسول بهذه البيعة في غزوة حنين [يا أصحاب الشجرة!!] عندما فر المسلمون في أول المعركة.
ولقد أخبر الله أنه أنفذ هذا العقد وأبرمه، وأمضاه، عندما قال عز وجل: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم} (التوبة:111) وهذا يدل على أن من لم يدخل في هذا العقد فليس بمؤمن لأنه قال {من المؤمنين} بـ"أل"التي تستنفذ هذا الجنس.
4 -ولك أن تنظر بعد أي عقيدة دافعة محركة للعمل والبناء هذه العقيدة التي يشعر المرء فيها أن طاقاته جميعًا مسخرة نحو هدف واحد وغاية واحدة!! إنها العقيدة التي تجعل المرء مسئولًا عن كل فلس يملكه وكل قطرة دم يريقها وانظر توضيحًا لهذه العقيدة في كلام الله عز وجل: قل إن