الصفحة 8 من 42

5 -ولسنا، ولا ينبغي أن نكون أهل عقائد، ومذاهب، وأحزاب تخالف دعوة الإسلام فإن هذا إنسلاخ من الإيمان إلى الكفر وانسلاخ من العروبة أيضًا، فليس العربي إلا مسلمًا، وكل عربي -غير مسلم- فإنما هو عربي لسانًا فقط وأما جنسًا فلا، فدعوة الإسلام صوت العرب جميعًا تحت لوائها ولم يبق عربي واحد في صدر الإسلام غير مسلم إلا ما ذكر عن نصارى تغلب من العرب، وقد فرض عمر بن الخطاب عليهم الجزية ولا شك أنهم آمنوا بعد ذلك ودخلوا دين الله أفواجًا بعد ما رأوا آيات صدق الإسلام. والدعوات الجديدة التي غرسها الأعداء في بلادنا هي تمزيق جديد لوحدة الأمة، ولا بد لها من الزوال إن أردنا العز والنصر، وشعار العروبة الذي تلبسه أحيانًا شعار زائف لأنه سريعًا ما يظهر أنهم يعملون ضد العروبة وضد الإسلام لمصلحة أعداء هذه الأمة.

6 -وبهذا تتضح الآن هوية الأمة ومنطلقها نحو النصر إنه الإسلام -الأرض الصلبة التي نقف عليها- ثم العروبة - وهذا تشريف يحمل في طياته تكليفًا عظيمًا لأن العرب اختارهم الله لحمل هذه الرسالة، فلا انفكاك لهم عنها إلا إلى الكفر والتمزق والضياع.

والأوطان المختلفة وضع شاذ يخالف طبيعة الأمة الواحدة ولا بد أن يعمل الجميع -مخلصين- القادة والشعوب للقضاء على هذا الشذوذ بما يحقق العدل والخير ويحفظ لكل ذي حق حقه ويجعل أمة الإسلام ذات وطن واحد.

7 -وأعتقد أنني بهذا قد مهدت الطريق أمام وضع الأسس التي نستطيع بها أن نبعث أمتنا من جديد. وذلك بعد أن عرفنا المنطلق نحو النصر القريب بإذن الله سبحانه وتعالى.

الباب الثاني

أسباب انتصار الأمة الإسلامية قديمًا

1 -علمنا في الباب الأول أن الإسلام جعل من العرب، ومن انضوى تحت لوائهم أمة، وأنه هو الذي دفعهم إلى العز والمجد الذي حققوه في وقت قصير من الزمان، ولا بد أن نسأل أنفسنا هذا السؤال: كيف انتصر المسلمون في صدر الإسلام؟ في معاركه الشاملة حيث كانت الأمة جميعها معبأة للحرب، وفي معاركه الجزئية -كانتصارهم على الصليبيين- حيث لم تكن التعبئة عامة شاملة.

2 -وللجواب على هذا السؤال أقول ليس هناك إلا سببان رئيسيان للنصر. ثم أسباب ثانوية أخرى وهي نتائج للسببين الرئيسيين:- أما السبب الأول فهو أنه قام عهد بين من آمنوا برسالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت