الصفحة 7 من 42

ج- القومية العربية لا تعطي أبناءها عقيدة يعيشون لها، ويموتون في سبيلها وإذا جردت عن الإسلام فليس لها تاريخ مشرف يبنى عليه، ويدفع أصحابه إلى احتذائه.

د- القومية العربية بالإسلام محتوى وعقيدة تكون أمرًا ذا بال، ودعوة ذات كيان، ولكنها مع ذلك تحمل التناقض وبالتالي الخيبة.

التناقض لأن شعار العروبة أصغر من الإسلام فلا شك أن العرب هم مادة الإسلام وحاملوا لوائه، والمبشرون به قديمًا وحديثًا، ولكنهم بالعروبة وحدها لم يكونوا شيئًا يذكر. فلما جاء الإسلام جعل منهم أمة واحدة، وهذه أولى درجات المجد والعز ثم وضع لهم ومن آمن معهم العقيدة الكاملة، والتشريع الكامل، ودفعهم إلى دعوة الناس جميعًا للإيمان بدعوتهم، وكانت هذه هي الدرجة الثانية في سبيل عزهم ومجدهم، وفي سبيل تحقيق ذلك أمرهم بالعلم والقوة، وكل ما يؤهلهم للسيادة، ففعلوا، وبذلك صاغهم الإسلام صياغة جديدة، وجعلهم على مستوى المسؤولية التي كلفهم بها، فلما رجعوا إلى شعار العروبة مرة ثانية -وهذا بدفع أعدائهم- وجدوا أنهم لا شيء مطلقًا، فكيف نقدم بعد هذا شعار العروبة على شعار الإسلام؟!!

إذن فنحن مسلمون أولًا لأنه بالإسلام كان عزنا ومجدنا، وعرب ثانيًا، ويشرفنا ذلك لأن الله اختارنا لرسالته الخاتمة التي يؤهلنا بها لنكون هداة للعالمين جميعًا، ولم يكرم شعبًا كما كرمنا، نحن مسلمون عرب هذه هويتنا، وليست العروبة عندنا عصبية نتعصب لها، فنظلم بها المسلم غير العربي أو نقدم بها الكافر العربي على إخواننا في الدين مهما كانت جنسيتهم ولونهم.

4 -أما كوننا أهل أوطان لا أهل وطن واحد فإنما كان ذلك بفعل أعدائنا، وتمزيقهم لأرض أمتنا التي قامت عليها. وما هذه الحواجز والسدود بين دولنا العربية، إلا أثر سيئ من آثار أعدائنا، وليس هناك مسلم حق يتعصب لهذه التجزئة، ويراها نهاية لمطاف أمته!! ولقد أثبت هذا التمزيق أنه أنفع سلاح في يد الأعداء، فلم تستطع ولن تستطيع دولة واحد منا أن ترد عن نفسها أي عدو من الشرق أو الغرب، والوقائع شاهدة بما أقول.

وإذا كنا نستطيع أن نحل دعوة الإسلام مكان الدعوة إلى القومية العربية بجهد قليل نسبيًا، فإننا لن نستطيع أن نقضي على الدعوة للتعصب الوطني المخالف للإسلام إلا بعد جهد طويل، وجهاد شاق، وذلك أن للتعصب الوطني الآن دولًا وحكومات، وأعلامًا، وأناشيد وطنية، وشعوبًا كاملة ترى في هذه التجزئة نفعها المادي، ومراكزها المرموقة، ولذلك فلا بد أن يسبق ظهور الوطن الواحد دعوة صادقة إلى الإخوة والمحبة، ووضع أسس ثابتة تحفظ لكل ذي حق حقه، وإلا كان الإندماج نوعًا من الاستغلال، والسيطرة، وبذلك يقع الظلم، وتتضرر دعوة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت