الباب الأول
منطلق أمتنا للنصر
1 -هذا الباب هو بمثابة المقدمة لموضوع هذا الكتاب، والمسلمون المؤمنون بعقيدة الإسلام لا يخفى عليهم المنطلق الذي يبدأون منه، ولكن تعوزهم الرؤية الواضحة له، ولكن أغلب المسلمين الذين ورثوا الإسلام فقط ولم تتحرك قلوبهم بالإيمان به لا يعلمون منطلقهم إلى النصر وبهذا تاهوا في خضم العقائد الزائفة التي زينها لهم أعداؤهم. ولذلك فإن هذه المقدمة من أجل أولئك الذين ضلوا بداية الطريق. ولن أستقصي براهين هذا الأمر والشبهات التي ترد عليه، ولكني سأكتفي بالعرض المدعم بالأدلة. دون إغراق في التفصيلات.
2 -السؤال الذي يطرح نفسه -في هذه المقدمة- ما هويتنا؟ هل نحن مسلمون فقط؟ أم عرب فقط؟ أم نحن مسلمون عرب؟ أم نحن أهل أوطان متفرقة، ولكل وطن شعبه الذي يجب أن يعيش له ويعمل من أجله ولصالحه أولًا؟ أم نحن أهل مذاهب وعقائد غير عقائد الإسلام؟ وبالإجابة على هذا السؤال نستطيع تحديد موقفنا، وبالتالي معرفة الذي يجب علينا.
3 -أما كوننا عربًا فنعم نحن عرب ولكن العروبة لا تعطينا بذاتها عقيدة عن الحياة، ولا نظامًا لها، وما خلفته الجاهلية لا يعدو أن يكون ضروبًا من الشعر والنثر والخطابة في أغراض تافهة محدودة وتاريخًا مليئًا بالفرقة والشتات مع بعض الأخلاق الحميدة التي تطغى عليها أضدادها من القبيح، ولقد جربنا أن ندخل حروبًا -قديمًا وحديثًا- باسم العروبة فقط فبؤنا في جميعها بالخيبة أمام القومية التركية والقومية اليهودية، والقومية الإيرانية، والقوميات الأوروبية، وأسباب هزيمة القومية العربية في كل حروبها كثيرة منها:
أ- أن الأصول لمن يتكلم العربية الآن مختلفة. فالقاطنون في البلاد العربية الآن منهم القبط (أهل مصر قبل الإسلام) ، والبربر، والأكراد، والزنوج، والإيرانيون، والآشوريون، والبابليون، وبقايا الصليبيين، والترك، والمغول، ومن هؤلاء من يحن لقوميته القديمة، وخاصة بعد بعث الدعوة إلى القومية العربية، وهذه الأصول المختلفة لا شك أنها تجعل أهواءنا ورغباتنا وآمالنا مشتتة متفرقة.
ب- الناطقون بالعربية الآن يتبعون ديانات مختلفة منها: الإسلام والنصرانية واليهودية وغير ذلك، ولا شك أن جل هؤلاء ولاؤه لدينه أكبر من ولائه لعروبته، وإذا قرأنا التاريخ علمنا أن النصارى العرب فرحوا بالاستعمار ورحبوا به، وقاتلوا في صفوفه، وأن بعض اليهود العرب هربوا أموالهم إلى دولتهم في فلسطين، وهاجروا إليها، وحاربوا في صفوف أبناء قوميتهم ودينهم ضد أبناء أوطانهم ولسانهم.