الصفحة 10 من 42

صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين (الأنعام:162،163) .

5 -وبهذا نخلص إلى أن السبب الأول في انتصار المسلمين قديمًا وحديثًا هو إيجاد الفرد المستعد لأن يبذل دمه وماله في سبيل غايته. وليس هناك عقيدة في الأرض أقوى من هذا، ولا فرد في الأرض أقوى من هذا لفرد، الذي يؤمن بهذه العقيدة.

6 -وأما السبب الثاني: فهو ما يأتي:

لقد وجد الفرد المؤمن ذو العقيدة الدافعة القوية وهذا عمل عظيم جدًا!! ولكن هذا الفرد وحده لا يصنع شيئًا ذا بال في تغيير مصير أمة بل أمم ولذلك كانت الخطوة الثانية هي تآخي هؤلاء الأفراد في وحدة جامعة لم يعرف لها التاريخ مثيلًا قبل ذلك. وحدة متماسكة يفدي فيها الأخ أخاه بنفسه وماله.

إذن لقد كان السبب الثاني هو الوحدة الجامعة والرابطة القوية التي ربطت بين المسلمين جميعًا وبهذا وجدت الأمة.

وهذه الوحدة لم تكن بنت يوم وليلة، ولا وليدة خطبة حماسية وإنما كانت وحدة وأخوة مبنية على قواعد ثابتة من صنع الله تبارك وتعالى، قال تعالى: {وألف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعًا ما ألفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} (الأنفال:63) وهذه القواعد معلومة مدونة: وهي باختصار عقيدة كاملة واحدة ونظام تشريعي كامل موحد، ونظام أخلاقي اجتماعي فريد يقدم العفو على المقاصة، ويأمر بالفضل والإحسان قبل المماثلة في العقوبة ويجعل الذي يقابل السيئة بالحسنة في أعلى درجات الناس. والذي يؤثر غيره على نفسه أعظم شأنًا، وأعلى مكانًا من الذي يقدم نفسه عليهم، ثم هو نظام كامل في رفض الفرقة والشتات وتحريم كل ألوان الخلاف: الصغير منها والكبير.

7 -وماذا تنتظر بعد من أمة تكونت على هذا النحو: عقيدة دافعة متأججة، وأخوة غامرة حانية. إن أمة هذه حالها لا تقف أمامها سدود ولا يعوزها مفقود، ولا ينتصر عليها أحد. وقد كان!! لقد ساحت هذه الأمة بمجرد تكونها على النحو السابق في الأرض شرقًا وغربًا، وهي تتوقد حماسة، وتمتلئ رقة وعطفًا ورحمة، تشتد فتكون نارًا محرقة، وتلين فتكون ماء عذبًا زلالًا، وتصفو وتشف وتكون نورًا وهداية ورحمة، ولذلك لم يقف أمامها سد من السدود، ولا استطاع ملاقاتها أمة من الأمم، وذلك بالرغم من قلة العدد والعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت