الصفحة 3 من 42

كيف ننتصر يا قوم وضباطنا يستعدون لليلة ساهرة ترقص فيها الراقصات، وتشرب فيها الخمور فرحًا بالنصر المحقق لا محالة!! والعدو على الأبواب!!

ثم قلت: أنا أعتقد أنه وإن كان هناك نصر فقد تغيرت سنن الله -وهي لا تتغير- أو أن عقلي قد ذهب - وما أظنه كذلك -أو أنها فتنة عظيمة- نسأل الله منها العصمة.

وإن هزمنا -وهذا هو المنتظر- ولا حول ولا قوة إلا بالله - فما هو إلا نتيجة حتمية لمقدمات نسير فيها. وخاتمة لطريق نسعى فيه سعيًا حثيثًا ..

وفي يوم الأثنين -أي بعد يومين من الخطبة- قامت المعركة وتسمر الناس حول المذياع، وسهروا الليالي الأولى حتى يسمعوا دخول الجيوش العربية (تل أبيب) . وقال الزوجة التي تعبت من السهر لزوجها الذي يحيا بجوار المذياع بكل أحاسيسه وعواطفه:-"إذا دخل العرب (تل أبيب) فأيقظني!".

وكنت فيمن سهر -للأسف- وعقلي يقول لي: (لا نصر ولا مخالفة لسنن الله) وعاطفتي تشدني وتقول لي: (انتظر فقد تتبدل السنن، وقد تكون مخطئًا في تقديراتك) .

ولاحت أمارات الهزيمة يوم الأربعاء، ثم تتابعت حتى ظهرت للعيان يوم الخميس ثم انجلت صبيحة الجمعة لكل ذي عينين، ولكن الدهماء والعامة -وما أكثرهم- أبت أن تصدق وقالت هي خطة!! ولا بد بعدها من كرة!!

وجاء يوم الجمعة ولم أحضر خطبة! وماذا عساي أن أقول أكثر مما قلت في الخطبة السابقة! وماذا أقول! والهزيمة الشرسة تحطم قلبي!! والضياع البعيد يلف أمتي!! وعلى القلوب أقفالها، وعلى العيون غشاوة!! وفي الأسماع أثقال لا ينفذ الكلام بين طياتها!!

ووقفت أمام الناس لأخطب لهم فحمدت الله، وأثنيت عليه. ثم قلت ما معناه:

أيها الناس لقد حدثتكم -في الخطبة السابقة أننا لن ننتصر في هذه المعركة- ولم أكن متنبئًا بغيب، فلا يعلم الغيب إلا الله!! ولست عميلًا لأحد إلا للإسلام، وإنما هو القرآن فيه الهداية، ومن قرأه قراءة الفاحص المدقق فإنه حتمًا سيعرف ما عرفت!!

مضت هذه الحقبة، وظننت أن الناس بعد الهزيمة الماحقة التي لا مثيل لها في تاريخ الأمم قديمًا وحديثًا -اللهم إلا أن يجتاح جيش الإيمان جيش الكفر!! - سيرجعون إلى الله، وأنهم قد عرفوا أخطاءهم، وأن الأمة ستباشر فورًا تصحيح الأخطاء، وتقويم المعوج - وكان ظني هذا ساذجًا وسطحيًا إذ قامت أبواق الشر أولًا من علماء الدين! وخطباء المساجد لتقول: وماذا في الهزيمة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت