الصفحة 4 من 42

لقد هزم الرسول في أحد!! وهزيمتنا هزيمة جزئية كهزيمته {ولا تهنوا، ولا تحزنوا، وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} !.

وتملكني الغضب، وأخذت أنظر في إشفاق وحنين لهذه الأمة. التي يكذب عليها ناصحوها. أو من فرض فيهم أن يكونوا ناصحيها.

فسرت في سلسلة طويلة من الخطب لأبين فيها أن هزيمتنا ليست نكسة بعدها نسترد قوتنا ونحارب. وإنما هي هزيمة محتمة لطريق ندفع للسير فيه. ولا يمكن أن يكون هناك نصر إلا بأخذ أسبابه. وشرعت في سلسلة ثانية أبين هذه الأسباب.

وماذا تصنع خطب كهذه في مساجد يحضرها غثاء من المسلمين وقليل من المصلين الحقيقيين!!

وظننت أيضًا أننا سنعرف الصديق الحقيقي -من دول العالم- والعدو في ثياب الصديق بعد أن كشف الغطاء، وظهر المكتوم. ولكن كنت أيضًا ساذج الظن، لأن الضلال البعيد الذي تعيش فيه الأمة يحرمها الرؤية الصحيحة وإن ظهرت الشمس.

وبعد أن كادت الأمة أن تفيق فتكشف الكاذبين، وتعلم المنافقين الخادعين!!

وإذا بها تنام مرة ثانية على هدهدة الغشاشين الذين باتوا يفتلون في غاربها ويؤملونها في النصر القريب!! وصرخت على منبري الصغير في زاوية من زوايا عالمنا العربي الإسلامي. فوصلت بعض الأسماع فوعت والحمد لله وصرح غيري ممن عرف الحق فأسمع من كتب لهم الهداية، ولكن سواد الأمة ما زال يعيش في حيرة وضلال: لماذا هزمنا؟! وما طريق النصر!!؟

والكل من أمتنا المبتلاة يفتي ويجيب!! وكل العرب مفتون وفقهاء وسياسيون وخطباء!! وقليل من يعرف الطريق ويتبين الصواب!!

واليوم وقد مضت خمس سنوات ونصف ما زال السؤال قائمًا! وما زال الجواب غائبًا!! وما زالت الهزيمة واقعة وما زالت تطرح الحلول الهزيلة التي لا تؤدي إلا إلى الهزائم المكررة.

وأظن بل أعتقد وأؤمن أن ما أقدمه اليوم هو الحل -إن شاء الله- لبعث أمة طال نومها. ولإحياء جيل -تتبعه أجيال- وقد أذلته الهزيمة وأماته الهوان {وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب} .

اللهم فاجعل هذا خالصًا لوجهك. واهد قومي إلى الأخذ بأسباب قوتهم ومنعتهم حتى تعزهم كما أعززت أسلافهم، إنك أنت السميع العليم.

عبدالرحمن عبدالخالق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت