الكويت في 18 من رمضان المبارك سنة 1406هـ
الموافق 26 - 5 - 1986م
مقدمة الطبعة الأولى
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وبعد:
فقد كنت ألقي خطبة الجمعة في بعض مساجد الكويت، وكان من عادتي أن أعيش مع المصلين في مشاكلهم الحاضرة وأن أبين ما ينبغي على المسلم عمله ليفوز برضوان الله في الآخرة، وليحيا الحياة الطيبة الطاهرة.
وقبل حربنا الأخيرة مع اليهود في عام 1967 وقفت في الجمعة التي سبقت بدء الحرب مباشرة، وقلت للناس: لا شك أن الجميع إلا ما قل من الناس اليوم -في بلاد العرب- ينتظر للعرب نصرًا مؤزرًا، وذهابًا لليهود في البحر، ولا شك أن هذا، أمنية كل مسلم، ولكن أحب أن أقول إن المطلع البصير على أحوالنا، وأحوال أعدائنا يجزم بأننا لن ننتصر!! وشده الناس!! وحملقوا!!
فقلت إن لله سننًا في الأرض لا تتغير، ولا تتبدل. ومن درس هذه السنن وعرفها علم يقينًا أن النصر في هذه المعركة سيكون من نصيب أعدائنا. وإليكم بيانًا لبعض الأسباب التي من أجلها نهزم ومن أجلها أيضًا ينتصر عدونا.
إننا ندخل هذه الحرب بكل تفرقنا، وشتاتنا، وتناقضاتنا، -وقد كان هذا جليًا قبل المعركة بأيام- ولا يمكن أن يكون نتيجة الفرقة والشتات نصر لأن هذا يخالف سنة الله في أرضه وعدونا يدخل وقد رص صفوفه، وألف بين فصائله، وهذا ينتج قوة وعزمًا.
إننا ندخل المعركة وليس لجنودنا عقيدة دافعة، ولا هدف سام إلا مجرد الفخر والظفر والكلمة الجوفاء (العزة للعرب) هذه عقيدة تذوب إذا قابل جنودنا أي (سخونة) من رصاص الأعداء. وعدونا يدخل بعقيدة (الشعب المختار) الذي خلقه الله ليسود ويعلو وأنه لا بد له من ذلك، وأن يستعيد مجده وتراثه وتراث آبائه الذين وعدهم الله هذه الأرض. وهذه العقيدة -مع ضلالها- أقوى من عقيدة جنودنا.
إننا ندخل المعركة مع مذيعين قد عودونا أنهم يكذبون وينافقون ويخادعون، ويقولون ما لا يفعلون!! فلماذا لا يكون تضخيمهم لقوة أنفسهم تغريرًا بنا، وما قالوه من ضعف عدونا كذبًا علينا! لماذا نصدقهم الآن وقد بلونا الكذب عليهم مرارًا.