ب- والأمر الثاني أنه لا يجوز أن يفتي الناس من لا يعرف دليل فتواه من كتاب أو سنة. ولا يكفي أبدًا أن يفتي المفتي بقول ينسبه إلى أحد الأئمة المجتهدين وقد قال الإمام العظيم رحمه الله ورضي عنه أبو حنيفة النعمان:"حرام على من لم يعلم دليلي أن يفتي بقولي"فلنتق الله ولا ننشر رأيًا في الناس إلا بعد علم دليله من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ج- وأما الأمر الثالث: فإن واجب العلماء أن يتهموا آراءهم في الدين فكم من قائل رأيًا اليوم عائد عنه غدًا. فلنتهم آراءنا، ويكفينا في ذلك كلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:"أيها الناس اتهموا الرأي في الدين. فوالله لقد كدت أن أرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره يوم حادثة أبي جندل) وكان ذلك في فتح الحديبية عندما وقع الرسول شروطًا لم يرتضها المسلمون وظنوها ظلمًا لهم، ورضي بالدنية والذل، وقد كانت بفضل الله غير ذلك بل كانت أعظم فتح في الإسلام. فالواجب على كل عالم من علماء المسلمين إتهام رأيه في الدين وخاصة في أمور السياسة الشرعية والدعوة إلى الله تبارك وتعالى، وما يستجد من أمور في حياة الناس فيسارع إلى التكفير بغير دليل، أو التفسيق أو التحليل أو التحريم فيقول الله له: كذبت لم أحرم هذا!! أو يقال له كذبت لم يكفر فلان بهذا الفعل بل كفرت أنت!! ومن قال لأخيه المسلم يا كافر فقد باء بها أحدهما."
د- وأما الأمر الرابع فإن الواجب على كل مسلم أن يعذر أخاه ويسامحه في الأمور الخلافية التي لا يتحدد فيها معنى النص تحديدًا يجعل ما سواه باطلًا، وكم من وقائع كان فيها خلاف بين الصحابة، ولكن بعضهم عذر بعضًا، وسامحه. وترك له رأيه.
هـ- ولم يبق بعد إلا أمر أخير وهو أن يتقي الله امرؤ يتكلم عن الله وعن رسوله!! يتكلم باسم الله وباسم رسوله!! فليحذر من الكذب عليه.
هذه موازين خمسة أرجو إن وزن بها علماؤنا أن يوفقوا دائمًا إلى الحق وبذلك نحقق الشريعة الواحدة ونخرج مما نعيش فيه من فوضى تشريعية في جميع نواحي حياتنا.
بعث آداب السلوك والخلق
1 -لو قيل إننا أمة بلا أخلاق لما كان هذا القول كذبًا! ولو قيل إن من أسباب نكبتنا الحاضرة ضعف أخلاقنا لكان هذا قولًا صوابًا، ولو قلنا إننا في نهضتنا الحاضرة يجب أن نسعى إلى بناء أخلاقي متين لكانت هذه الدعوة واجبة بل هي دعوة الإصلاح الحقيقية. فما الأخلاق؟ وما منزلتنا منها؟ وكيف نكون أمة ذات خلق؟