الصفحة 27 من 42

إننا نريد علماء على مستوى العصر علمًا وثقافة وأدبًا وخلقًا وشجاعة وإقدامًا وفهمًا لأساليب الكيد والدس على الإسلام، ولا نريد هذا الطابور من العلماء المحنطين الذين يعيشون بأجسادهم في عصرنا ولكنهم يعيشون بعقولهم وفتاواهم في غير عصورنا.

لو وجد هذا الصنف من العلماء فإنه سيكون الرباط القوي الذي يحزم هذه الأمة المفككة في رباط تشريعي وخلقي واحد.

وهذه دعامتنا الثانية نحو وحدة أمتنا الشريعة الواحدة التي يقوم عليها ويحرسها علماء أجلاء يعيشون على مستوى عصرهم فهمًا وعلمًا وعملًا.

6 -لعلي بهذا الاستطراد السابق لم أشط بك أيها القارئ الكريم فما زلنا في سعينا نحو تحقيق وحدة شريعتنا. وقد ذكرت في الفقرة السابقة إن ذلك لن يكون إلا برجال على مستوى عصرهم فهمًا وعلمًا وذلك أن (الحكم على الشيء فرع عن تصوره) ومعنى هذه العبارة: إنك لا تستطيع أن تحكم على شيء إلا إذا تصورته تصورًا صحيحًا. والعلماء الذين يراد منهم الحكم على ما جد من أمور في حياة الناس لا بد أن يعلموا أن هذه الأمور والأحكام الإسلامية تشمل السياسة والمعاملة.

ومعاملات الناس في عصرنا متشعبة معقدة وما لم يوجد لدينا رجال للإسلام يفهمون السياسة الحاضرة بدروبها ومنحدراتها والتوائها ليحكموا عليها، وليوجهوها نحو الإسلام فلا أمل في خلاص هذه الأمة مما هي فيه. وأولى أمور الناس في الشريعة بالبحث والحكم هي أمور السياسة التي يحتكرها اليوم أناس ليسوا من أهلها بأي حال. وأهل السياسة الحقيقيون هم رجال الإسلام وعلماء الأمة الذين سيحققون العدالة الحقة والمساواة الحقة، ويقودون الأمة بشجاعتهم وشهامتهم نحو النصر. والحكم على المعاملات الجارية من بيع وتجارة ورهن وضمان وتأمين يجب أن يكون لرجال الإسلام الذين يفهمون الموازين العادلة التي أنزلها رب السموات والأرض. وإذا كان هؤلاء العلماء أصحاب مصادر واحدة للحكم، وثقافة واحدة للحياة فإن أحكامهم على هذه الأمور ستكون متقاربة إن لم تكن واحدة. وهذا ما نفقده ونسعى إليه. ونصرخ في أذن الأمة لتسعى إلى إيجاده.

7 -وحتى نصل إلى ذلك وقد يكون بعيدًا نسبيًا فإن ثمة موازين عاجلة إن استعملناها في وقتنا الحاضر يسرت علينا سبيل هذه الوحدة وجعلت أحكامنا على الأمور صائبة:

أ- الأمر الأول الذي أنصح به علماء المسلمين الذين يتصدرون للفتيا والتشريع أن يطلعوا على آراء غيرهم وأدلتهم قبل أن يفتوا فقد يكون الحق والحجة مع غيرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت