الصفحة 23 من 42

سيكون الخلاف في مثل هذه الأمور منطقيًا ومعقولًا ومقبولًا ولكن بقاء الخلاف في أمر العبادات التي لا تتطور ولا تتغير بتغير الزمان والمكان خلاف مذموم غير معقول ولا مقبول بل ويجب القضاء عليه، وجمع المسلمين جميعًا فيها -أعني العبادة- على كلمة سواء وفعل واحد. ونبذ تلك الصور المشينة للخلاف والتعصب فيها.

4 -وليس القضاء على هذا الخلاف الفقهي شيئًا ميسورًا -وإن كانت بوادئ هذا الأمر قد ظهرت والحمد لله- ولكنه عمل يحتاج إلى جهد طويل وعمل متواصل وأستطيع أن أجمل طرائق القضاء على هذا الخلاف في الأمور الآتية:

أ- العمل على توحيد مصادر التشريع الإسلامي عليها. وهي: الكتاب والسنة، والإجماع والقياس.

فأما الكتاب فقد كفانا الله مئونة الخلاف فيه بأن حفظه سبحانه وتعالى من الضياع والشتات. ولقد كان للعمل العظيم الذي صنعه الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو جمع المسلمين في الأمصار على حرف واحد من القرآن أطيب الأثر في جمع المسلمين. ولولا أمره رضي الله عنه بحرق كل ما يخالف القرآن الذي جمعه لكنا اليوم أممًا شتى، لكل أمة كتاب لا أمة واحدة ذات كتاب واحد.

وإن تتمة هذا الأمر هو وضع موسوعة قرآنية تحرر فيها المعاني اللغوية لألفاظه، والمعاني الشرعية لأحكامه، والمعاني التاريخية لأخباره، والمعاني الصحيحة السليمة لعقائده ثم نبذ كل خلاف ورأي مجانب للصواب في كتاب الله وخاصة ما يسمى بالتفسير الباطني الذي لا ضابط له من لغة ولا شرع، وإنما هو ما تمليه الشياطين والوساوس. وقد سارع من يسمون أنفسهم بالمفسرين العصريين إلى النقل من هذه المباءات!!

وأما الأصل الثاني فهو الحديث الشريف، وهذا المصدر العظيم بالرغم من أنه يعادل القرآن في كثرة أحكامه واتساع بيانه إلا أنه قد اختلط بغيره مما افتراه أهل الأهواء الباطلة والسياسات الخبيثة والنحل المختلفة، وإن كان جهابذة العلم من أهل الحديث قد وضعوا الضوابط والقوانين لتمييز الصحيح من الضعيف وقام رجال مخلصون منهم بالتمييز والتنقية إلا أننا نحتاج اليوم إلى فصل كل ما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم من كل ما افتري عليه، ووضع الثابت من ذلك في موسوعة حديثية واحدة يقال للناس بعدها: هذا ما صح عن الرسول فاحفظوه وارووه واستشهدوا به، ثم نقوم بحرق وإتلاف كل ما سوى ذلك، وسيكون ذلك من أسعد أيام حياتنا عندما نرى أن سنة الرسول قد ضمها كتاب واحد كما ضم كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كتاب واحد. وعندها نستطيع أن نحكم على كل خطيب ومؤلف وفقيه هل استدل حقيقة بكلام الرسول أم لا. وقد كتبت في هذا الموضوع رسالة صغيرة سميتها: (حاجتنا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت