الصفحة 18 من 42

وإلى هنا ينتهي مجال التدقيق والتشريح فيما يقوله الرسول، ويبدأ العقل مرحلة أخرى هي مرحلة الفهم والتطبيق. إنها مرحلة {سمعنا وأطعنا} فإذا أخبر الرسول بالجنة ونعيمها، والنار وأهوالها، وعذاب القبر وعجائبه، فليس أمامنا قياس ولا تشبيه ولا إجراء لسنن الحياة على سنن الآخرة فإن الأمر مختلف. وإذا أخبرنا الرسول عن ربنا تبارك وتعالى وصفاته وكلامه، وضحكه، وفرحه، واستوائه، وغضبه، ورضاه، وحبه لأناس ومقته لآخرين، قلنا {سمعنا وأطعنا} دون إعمال للعقل بالتشبيه والقياس أو بالنفي والتعطيل، أو بالرد والتأويل البعيد السخيف. وإعمال العقل في هذه الأخبار الغيبية قياسًا وتشبيهًا، أو نفيًا وتعطيلًا، وتأويلًا يجر إلى الكفر وتمزيق العقيدة وبالتالي تشتيت المسلمين وضياعهم.

6 -وبهذا يظهر جليًا -إن شاء الله- أن العقيدة التي تجمع المسلمين ولا تفرقهم، وتوحدهم ولا تشتتهم هي عقيدة السلف التي جمع الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة عليها. وعلمهم إياها. وأنه ليس أمامنا خيار في انتحال غيرها، أو فتح المجال لسواها. (وعقيدة السلف) تقوم على الأسس السهلة التي قدمتها آنفًا والتي لا يأباها عقل سليم. وهي الحق من الله تبارك وتعالى لأنه ليس فيها شيء من صنع الإنسان.

7 -وأما التأويل الذي حدث في العقيدة بعد فإنما هو محاولة إنسانية في الغيب يجب علينا رده مهما كان مصدره فلسفة يونانية، أو فكرًا وثنيًا برهميًا، فيحارب عقلية لعلماء سموا أنفسهم بالفلاسفة المسلمين. ويكفينا ويكفي المسلمين تلك العقيدة السهلة السمحة الميسورة القريبة الفهم من الناس جميعًا على اختلاف مستوياتهم.

8 -ولا شك أن المسلم سيفهم هذه العقيدة فهمًا كاملًا سليمًا حكيمًا إن هو قرأ كتاب الله القرآن، وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكان له حظ من فهم لغة العرب، ولم يتدنس بدنس المحاولات البشرية لفهم الغيب دون اللجوء إلى الرسل وهذه المحاولات البشرية هي ما سميت بالفلسفة.، وقد سميتها دنسًا لأنها تشوه الذهن والفطرة السليمة بكثرة ما فيها من التناقضات والأغاليط والاختلاف والقضايا التي تعد مسلمات وليست هي كذلك. وأمثال هؤلاء الذين تدنسوا -باعتناق هذه الثقافات- لا بمجرد قراءتها والإطلاع عليها - يصعب عليهم فهم عقيدة الإسلام السهلة الميسورة. إلا بكثير من العناء، والمجاهدة، والتخلص مما علق بالذهن من هذا الركام.

9 -ولا شك أن إبراز هذه العقيدة وإفرادها للقراءة والبحث بأسلوب العصر سيعد عملًا جليلًا، وهذا هو أول عمل فكري يجب أن تتوجه الأقلام بالكتابة فيه (تصنيف العقيدة الإسلامية كاملة في مصنفات بلغة العصر، على منهج السلف الصالح الذي يجمع ولا يفرق، والذي هو منهج العلم والحكمة والسلامة من كل العيوب والنقص) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت