الصفحة 17 من 42

القسم يلحقه تحريف الناس وأوهامهم وخرافاتهم وتأويلاتهم الباطلة كما صنع اليهود بعقيدتهم، والنصارى بعقيدتهم، وجهال المسلمين بعقيدتهم.

5 -فإذا وضح هذا، وهي أن مسائل الإيمان (العقيدة الإسلامية) وحي من الله تبارك وتعالى، وعلمنا أن هذا الوحي محفوظ مضبوط والحمد لله أولًا وأخيرًا، وأنها تخالف عقائد البشر التي صنعوها لأنفسهم، وظنوها حقًا بلا برهان ولا دليل. فإن الخلاف في هذه العقيدة قد نشأ بأسباب أجملها فيما يلي:

أ- قياس أمور الغيب على أمور الحياة المشاهدة.

ب- اعمال العقل في غير مجال عمله.

ج- محاولة تكييف أمور الغيب الآخرة. وأعني بالتكييف إعطاء صورة مماثلة للغيب حسب الصور المشاهدة في الدنيا. (قياس الآخرة على الدنيا) .

والحق أن السببين الأخيرين راجعان إلى السبب الأول، وهما من آثاره. فكيف يعمل الإنسان في غير مجاله؟

العقيدة الإسلامية (الإيمان) لا بد لها من العقل والفهم، وهي تبنى على قضايا منطقية كقضايا الحساب الذي لا شك فيه، وذلك عند من يفهم ويدرك ويعي. وحقائقها الأولية تبدأ كما يلي:

1 -الإيمان بخالق هذا الكون. وهذا شيء فطري لا يحتاج إلى كبير نظر وتأمل طويل فما على أي إنسان عاقل إلا أن يفكر في نفسه وما حوله ليعلم يقينًا أن هذا الكون ليس فلتة، ولا صدفة، ولا مخلوقًا خلق نفسه، وإنما هو عن تدبير مدبر، وإحكام حكيم. وهذا القدر من الإيمان لا يجوز مطلقًا أن يختلف فيه عاقلان على سطح الأرض وأما (جهال الناس، ودواب البشر) الذين يخالفون هذه العقيدة الفطرية الساذجة السهلة الميسور الوصول إليها فللكلام معهم مناهج وطرائق أخرى، ومجال غير هذا المجال.

2 -الإيمان (بالواسطة) الرسول الذي يختاره هذا الإله لإبلاغ الناس ما يريد ربهم منهم، والشأن الذي خلقهم له، ومبدئهم ونهايتهم. وهذه (الواسطة) الرسول لا بد من وضعه تحت مجال البحث والتدقيق في أمره، واختياره بكل الطرق حتى يثبت يقينًا صدقه فيما بلغه عن ربه جل وعلا. ولا يمكن أن نصل إلى ذلك إلا بإعمال طويل للعقل حيث سنبحث سيرته، ونتعمق في كلامه، ونختبر معجزته وآية صدقه حتى يتبين لنا أمره على الحقيقة إذ مجال الرسالة من الممكن أن ينتحله ويدعيه الكاذبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت