الباب الرابع
الطريق إلى بعث الأمة الإسلامية
لا نستطيع أن نتصور أمة صالحة كاملة إلا بتصور جماعة لها عقيدة واحدة ومنهج واحد في الحياة، وبهذا تتحدد مقومات الأمة على النحو التالي: الجماعة، العقيدة (الإيمان) ، والمنهج (التشريع) .
أما الأفراد المسلمون فهم كثير والحمد لله فهم يعدون بمئات الملايين. ولكن حالهم فكما عرفت في الفصلين السابقين، وأما العقيدة الواحدة فموجودة باقية ولكنها تحتاج إلى أمرين:
الأمر الأول: تخليصها مما علق بها عبر القرون من الانحراف والتأويل السخيف المشوه لحقيقتها، والخرافة.
الأمر الثاني: نقلها من بين الآيات والأحاديث وبطون الكتب إلى الصدور.
وأما المنهج الواحد فموجود أيضًا باق إلى يوم القيامة ولكنه يحتاج إلى أمرين أيضًا:-
الأمر الأول: تنقية هذا المنهج من البدع والانحراف، والتأويل الباطل، والغلو والتفريط.
الأمر الثاني: وضع هذا المنهج موضع التنفيذ.
وبهذا سيتحدد العمل في ثلاث دوائر أساسية ولكنه سيتفرع إلى شعب كثيرة:
الدائرة الأولى: تحديد العقيدة الواحدة وتصفيتها من الشوائب.
الدائرة الثانية: تخليص الشريعة الإسلامية وتنقيتها من البدع والغلو والتفريط.
الدائرة الثالثة: تهيئة الفرد المسلم ليقبل العقيدة الناصعة الواضحة والشريعة الغراء السمحة الكريمة.
وهذا الكلام فيه إجمال واختصار وهنا ترد هذه الأسئلة:
ما صفات هذه العقيدة الواحدة وكيف نحكم بأن هذا تأويل باطل؟ وهذا حق؟ وما المنهج لتنقيتها وتصفيتها؟ وما صفات الشريعة السمحة وكيف نستطيع أن نجمع المسلمين على كلمة سواء في العمل بالشريعة وقد اختلفت الآراء، والمذاهب والفتاوى؟! وما المنهج والضابط لهذا التميز بين ما هو من صلبها وما هو خارج عنها؟