وهذا ابن آخر يصفع والده على ، وجهه فيبكى الوالد ويرتفع بكاءه ، فيتألم الناس لبكاء هذا الشيخ الكبير ، وينقض مجموعة من الناس على هذا الابن العاق ليضربوه فيشير إليهم الوالد ويقول لهم: دعوه ثم بكى وقال والله منذ عشرين سنة ، وفى نفس هذا المكان صفعت أبى على وجهه !! العقوق دين لابد من قضائه .
وهذا ابن ثالث عاق يجر أباه من رجليه ليطرده خارج بيته ، وما إن وصل الولد بأبيه وهو يجره حتى الباب ،وإذا بالوالد يبكى ويقول لولده: كفى يا بنى ، كفى يا بنى إلى الباب فقط ، فقال: لا بل إلى الشارع ، قال والله ما جررت أبى من رجليه إلا إلى الباب فقط !! كما تدين تدان .
أيها الأخ الحبيب اذهب اليوم إلى أبيك فقبل يديه وقدميه وارجع اليوم إلى أمك فقبل يديها وقدميها فثم الجنة ، ما أشقاها والله من حياة ، حياة العقوق ، وما أطيبها وأروحها وأسعدها وألذها من حياة ،آلا وهى حياة البر وهذا عنصرنا الثالث .
ثالثا: فضل البر .
أيها الحبيب الكريم .. يكفى أن تعلم أن الله جل وعلا قد قرن بر الوالدين والإحسان إليهما بتوحيده قال تعالى: { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [ الإسراء: 23 ]
وقال تعالى: { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }
وقال تعالى: { وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [ البقرة: 83 ]
قال ابن عباس ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاثة لا يقبل الله واحدة بدون قرينتها .
أما الأولى فهى قوله تعالى: { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } [ محمد: 33 ]
فمن أطاع الله ولم يطع الرسول فلم يقبل منه .
وأما الثانية فهى قول الله: { وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ }
[ البقرة: 43 ]
فمن أقام الصلاة وضيع الزكاة لم يقبل منه .