أيها الأبناء .. العقوق لا ينفع معه أى عمل ، سواء صلاة أو زكاة أو حج أو صيام ، ففى الحديث الذى رواه الإمام الطبرانى وابن أبى عاصم في كتاب السنة بسند حسن ، وحَسَّنَ الحديث الشيخ الألبانى في السلسلة الصحيحة من حديث أبى أمامة أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ثلاثة لا يقبل الله منهم صرفًا(1) ولا عدلًا ، العاق لوالديه والمنان والمكذب بالقدر )) (2) .
ولكى أختم هذا العنصر لأعرج على بقية عناصر الموضوع أقول: إن العقوق دين لا بد من قضائه في الدنيا قبل الآخرة ، فكما تدين تدان ، فإن بذلت البر لوالديك سَخَّرَ الله أبناءك لبرك ، وإن عققت والديك سَلَّط الله أبناءك لعقوقك ، ستجنى ثمرة العقوق في الدنيا قبل الآخرة ، ففى الحديث الذى رواه الطبرانى والبخارى في التاريخ وصححه الألبانى من حديث أبى بكرة - رضي الله عنه - أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اثنان يعجلهما الله في الدنيا البغى وعقوق الوالدين ) ) (3) .
تدبر معى والدى الكريم وأخى الحبيب .. هذا ابن عاق يعيش معه والده في بيته فكبر الوالد ، و انحى ظهره، وسال لعابه، واختلت أعصابه ، فاشمأزت منه زوجة الابن ، وكم من الأبناء يرضون الزوجات على حساب طاعة الأمهات والآباء ، فطرد الولد أباه من البيت ، فَرَقَّ طفلٌ صغير من أبنائه لجده فقال له: لماذا تطرد جدنا من بيتنا يا أبى، فقال: حتى لا تتأففون منه ، فبكى الطفل لجده وقال: حسنًا يا أبتى ،وسوف نصنع بك غدًا إن شاء الله!! العقوق دين لابد من قضائه .
(1) صرفًا ولا عدلًا: أى فرضًا ولا نفلًا ولا عملًا
(2) رواه الطبرانى في الكبير ( 7547 ) وابن أبى عاصم في السنة رقم ( 323 ) وحسنه الألبانى في صحيح الجامع ( 3065 ) .
(3) رواه أحمد في المسند ( 5/ 36 ) والحاكم في المستدرك ( 4/ 177 ) وصححه ووافقه الذهبى
وهو في صحيح الجامع ( 137 ) .