الصفحة 9 من 230

""""""صفحة رقم 36""""""

وتوجه البرديسي إلى رشيد لمحاربة من فيها من العثمانيين فهزمهم وأسر علي

باشا القبطان ، وحصل برشيد ما حصل بدمياط وكان الأرنؤد كلما مروا بقرية

نهبوا أموالها وقتلوا رجالها وسبوا نساءها وآذوا مردانها ولما وصل خبر هذه

الفوضى إلى دار الخلافة وعلم الباب العالي فوضوية مصر وأن لا والي لها يؤيد

سلطته ، أرسل إليها علي باشا الجزايرلي واليًا عليها لإخماد هذه الثورة ومعاقبة

أمراء المماليك وكل من كان سببًا في عزل خسرو باشا .

فلما وصل إلى الإسكندرية اشتغل بتدريب من أتى معه من الجند على النظام

الأوربي ، وأظهر له أمراء المماليك الميل والطاعة والإمتثال لأوامر الدولة ودعوه

للحضور إلى القاهرة فاغتر بذلك الوعد وخرج من الإسكندرية قاصدًا العاصمة

فخرج عليه الأرنؤد في الطريق وقتلوا من كان معه من الجنود العثمانية وأسروا

الباشا وأتوا به إلى مصر أسيرًا لا أميرًا ، ومحكومًا لا حاكمًا ، ثم أخرجه الأمراء

بقصد إرساله إلى الشام من طريق الصحراء وأمروا من رافقه من الجند بقلته في

الطريق فقتلوه قبل أن يصلوا إلى الصالحية .

وفي أثناء هذه المدة عاد محمد بك الألفي من انكلترا ، التي كان قد ذهب

إليها ليطلب منها مساعدته على الإستقلال بمصر وإبادة الباقي من الأمراء

العاملين على معاكسته ويقال أنه وعدها بتسليمها بعض الثغور لو نال مرغوبه

بمساعدتها . ولما علم محمد علي باشا بقدوم الألفي خشى من اتحاده مع البرديسي

فيضيع عمله سدى ، فعمد إلى توغير صدر البرديسي علي محمد بك الألفي

فنجح في مسعاه حتى هم بالفتك به غدرًا ولولا هرب الألفي إلى الصعيد لقتل

بدسيسة البرديسي ومحمد علي وبعد هرب الألفي إلى مصر العليا هاج الأرنؤد

علي البرديسي لطلب مرتباتهم ( وربما كان ذلك بإيعاز من محمد علي ) فأمر

البرديسي بضرب الضرائب الشديدة على أهالي العاصمة وخصوصًا الأغنياء من

بينهم لإرضاء الجند فتذمرت الأهالي من هذا الظلم الدائم وشكوا أمرهم إلى

محمد علي باشا ، لما كانوا يرونه فيه من الميل إليهم والحنوِّ عليهم فتلقاهم بالبشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت