الصفحة 8 من 230

""""""صفحة رقم 35""""""

وبعد قتله رغب الإنكشارية في تولية أحمد باشا أحد أمراء الدولة وكان

موجودًا بمصر أثناء توجهة للمدينة المنورة حيث عين واليًا ، فلم يقبل محمد علي

باشا هذا التعيين بل صعد إلى القلعة ومعه آلاف من الأرنؤد وأراد أن

يقاوم الإنكشارية ولكنه لما علم أنه لا يقدر على المقاومة كاتب عثمان بيك

البرديسي المقيم بالصعيد وغيره من أمراء المماليك بأن يساعدوه على طرد

الإنكشارية ويرد مصر إلى حكمهم المطلق كما كانت عليه ، فاغتروا بوعده

وصاروا يأتون القاهرة أفواجًا ، حتى استجمع محمد علي ياشا من القوة ما يقاوم

بها الإنكشارية وزيادة فنزل من القلعة وانضم معهم ثم تفرقوا في أنحاء القاهرة

وأحدقوا بمنزل أحمد باشا المذكور وهددوه وخيروه بين أمرين: الخروج من مصر

أو القتل ، فامتثل وخرج ثم نهبت العساكر داره .

ثم حول محمد على فكرته إلى الفتك بالإنكشارية خيفة أن يثوروا عليه كما

فعلوا مع طاهر باشا فأوعز إلى الأرنؤد بذلك فانقضوا عليهم كالسيل المنهمر

وسلبوا أموالهم وقتلوا أعيانهم ، فاجتمع الباقون منهم بمصر القديمة وعزموا على

التوجه إلى الشام من طريق الصحراء فهجم عليهم الأرنؤد وأعلموا فيهم

السيف حتى لم يبق إلا من اختفى منهم ، ففتشوا عليهم بالبيوت وغيرها ثم أطالوا

أيديهم إلى الأهالي وتعدّوا عليهم بالأذى وتفرقوا في النواحي وأكثروا من النهب

خصوصًا في الوجه البحري .

وكان إذ ذاك محمد خسرو باشا مقيمًا بثغر دمياط يقرر على أهلها ومن

جاورهم الأموال الباهظة ويسومهم سوء العذاب ألوانًا فتوجه محمد علي باشا

وعثمان بك البرديسي لمقاتلته ، فحارباه وأسراه بعد أن هزما من معه في 14

ربيع الأول سنة 1218 وأرسلاه إلى مصر في سجن القلعة .

أما الأرنؤد فارتكبوا من أنواع السلب والنهب وغير ذلك ما يعجز عن

وصفه الواصفون ، ويكل عن إحاطته العالمون ، ثم عاد محمد علي باشا إلى مصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت