""""""صفحة رقم 38""""""
على مشتعل بمحاربتهم استحضر خورشيد باشا طائفة من الدلاة ليجعلهم
حرسًا لنفسه وذلك لتوجسه خيفة من محمد علي وجنوده الأرنؤد وعدم ثقته
بهم ، لا سيما وكان الأهالي يميلون كل الميل إلى محمد علي لإستعماله اللطف
واللين معهم خصوصًا مع العلماء والأعيان .
فلما علم محمد علي بحضور هؤلاء الدلاة عاد بسرعة إلى القاهرة واشتغل بمقابلة علمائها وصار يشنع لهم على الدلاة وما ارتكبوه وكانوا قد انتشروا في
البلد كالجراد ينهبون وفي العالم يقتلون وفي النساء يهتكون ويأخذون أموال
الناس ظلمًا وبهتانًا وصار محمد علي يحرض الناس على رفع شكواهم إلى الوالي
فاتبعوه وتظلموا لخورشيد باشا ، فكان يعدهم بالنظر بالنظر في شكواهم والتأمل في
بلواهم ولا يمكنه الوفاء بوعده مراعاة للجند حتى مل الأهالي من إزدياد الجور
والتعدي وانتشر الهياج في كافة أنحاء البلد وخاف كل فريق من الآخر .
وبينما هم على ذلك إذ ورد فرمان بتولية محمد علي باشا جدّة فأظهر
الإمتثال وأخذ يتأهب للسفر فاضطرب العسكر والأهالي لعدم رضا الأهالي
بمفارقته ، وفي أثناء ذلك صادف أن طلب الجند صرف مرتباتهم فأحالهم محمد
علي باشا على الوالي ولما لم يكن بيده ما يسد به عوزهم ، صرح لهم بنهب
القليوبية فتفرّقوا فيها شذر مذر ونهبوها وسبوا النساء وباعوا الأولاد فتغيرت
قلوب الأهالي وأبغضوا الوالي ومالوا إلى محمد علي لما كانوا يرونه فيه من الحزم
والمساعدة فألح العلماء والأعيان ، ولجوا على محمد علي باشا بعدم السفر إلى
جدّة وانتخبوه واليًا عليهم ثم أرسلوا إلى خورشيد باشا بذلك فقال لهم إنّى مولى
من طرف السلطان فلا أعزل إلا بأمره ، وتحصن في القلعة ، أما جميع القوى
العسكرية من أرنؤد ودلاة وغيرهم فانحازت إلى محمد علي إلا القليل وكتبوا