الصفحة 12 من 230

""""""صفحة رقم 39""""""

باشتراكهم مع العلماء إلى الباب العالي يطلبون تولية محمد علي على مصر

فأجاب الباب العالي طلبهم أملًا في حسم النزاع وأصدر بذلك فرمانًا وصل إلى

القاهرة في 9 يوليه سنة 1805 .

لكن لم يقبله خورشيد باشا بل ظنه إفكا افتراه أعداؤه فحاصره محمد علي في

القلعة ورتب على أبوابها الخفر من الأرنؤد إلا أنهم لم يفعلوا ما أمروا به لعدم

صرف مرتباتهم فتركوه وتفرقوا في البلد ينهبون ويسلبون ، إلا أن ذلك لم يؤثر

في عزيمته بل رتب بدلهم خفراء من الأهالي وقلدهم بالسلاح .

وبعد قليل حضر قبطان باشا من قبل الدولة العلية ومعه أوامر مشددّة

بإخراج خورشيد باشا ، فامتثل وخرج مع بعض الدلاة إلى الجهات البحرية يعثو

في الأرض فسادًا فأرسل خلفهم محمد علي بعضًا من جنده فلحقوهم وأجلوهم

عن مصر ، فذهبوا إلى الشام واستقل محمد علي بولاية مصر ولم يكن له فيها

منازع إلا من بقي من المماليك بعد هذه المناوشات والحروب .

ثم إن الإنكليز طلبت من الباب العالي عزل محمد علي أو نقله إلى ولاية

أخرى لأمر بدا لها في ذلك ، سنأتي على تفصيله قريب ، فسمع الباب العالي

مقالها وأرسل إلى مصر دونانمة تحت إمرة قبطان باشا ومعه فرمان بتولية محمد

علي باشا سلانيك وتعيين من يدعى موسى باشا مكانه ، فأتى الإسكندرية ومعه

فرقة من العساكر المنتظمة وأمر بإعادة أمراء المماليك إلى ولاية الأقاليم . ولما بلغ

هذا الفرمان إلى محمد علي باشا لم يظهر عدم الإمتثال بل استعد للسفر فاجتمع

عليه العلماء والقوّاد والجنود وأخبروه أنهم لا يرضون بخروجه ، وأنهم يحررون

خطابًا للباب العالي ويرسلونه مع ولده إبراهيم بك ويكون مضمونه إظهار

رغبتهم في بقائه عليهم واليًا لما رأوه منه من مراعاة جانب الأهالي ومنع مظالم

الجنود عنهم واتباعه مشورة العلماء في الأمور المهمة ، ولما وصل إبراهيم بك إلى

الإسكندرية رجع معه قبطان باشا بمراكبه ومعه موسى باشا الذي أتى ليكون

واليًا فلما وصلوا إلى إسلانبول وعرض الأمر على الباب العالي ، قبل السلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت