والإسلام عندما يحث على السعي لقضاء حوائج الناس، فهو يقصد تعميق أواصر الأخوة والتلاحم بين أبناء الأمة، وتيسير أمور المسلمين بالطرق المشروعة، التي لا تعطي الحق لغير مستحق، أو تنصر ظالمًا على مظلوم، أو قويًا على ضعيف، إلا أن الكثيرين من أبناء الإسلام لم يتفهموا تعاليم الشريعة في هذا الصدد، فتقاعسوا عن قضاء حوائج الناس، بل إن البعض يتهربون منها، ويتأفف البعض من لجوء الناس إليه لقضاء حوائجهم خاصة إذا كان ذا وجاهة أو سعة من المال، وهو لا يدري أن من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، وأن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ولئن تقضي لأخيك حاجة كأن تعلمه أو ترشده أو تحمله أو تقرضه أو تشفع له في خير أفضل عند الله من ثواب اعتكافك شهرا كاملا، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن اعتكف في المسجد شهرا، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظا، ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه رضا يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه المسلم في حاجته حتى يثبتها له، أثبت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام، وإن سوء الخلق ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل) .
ذلك أن خير العبادة ما يتعدى نفعها إلى غير العابد فيكون أجرها أعظم إذا احتسبتها عند الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه) .
الوظيفة العامة: