وحاجة الناس لبعضهم أمر لا بد منه، لكن من الناس من أنعم الله عليه ووسع عليه في الرزق، يستطيع أن يقضي حاجاته من خلال استئجار من يقضيها له، ومنهم من قُدِر عليه رزقه لا يملك القدرة على ذلك، وقد لا يملك الوقت أيضًا لانشغاله بوظيفة أو عمل طويل ونحو ذلك، ومن الناس من كانت له كلمة عند ذوي السلطان يستطيع بها القيام لإخوانه المسلمين بشفاعة حسنة، ينال أجرها عند الله تعالى، لأن السعي لخدمة الدين وقضاء الحوائج والشفاعة عند ذوي الوجاهة خير من نوافل العبادة، يقول ابن عباس: (من مشى بحق أخيه إليه ليقضيه فله بكل خطوة صدقة) .
والإسلام ينظر إلى الوظيفة العامة باعتبارها أمانة وخدمة عامة، ففي هذا المجال يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من ولي من أمر المسلمين شيئا فاحتجب عنهم احتجب الله عنه يوم القيامة) ، بل إن الوظائف وجدت من أجل قضاء حوائج الناس، فالموظف للوظيفة وليس العكس، لكن كثيرًا من المسلمين اليوم يجهلون ما في قضاءحوائج إخوانهم المسلمين من الأجر عند الله، أو يعلمون ولكنهم يغفلون عن ذلك، فلا يلتفتون إلى إخوانهم ولا يساعدونهم ولا يشفعون لهم، وينسون أن الله عز وجل هو الذي يقضي حاجة من يقضي حوائج إخوانه كما أخبر صلى الله عليه وسلم: (ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته) ، وينسون كذلك أن قضاء حوائج الناس من أسباب دوام النعمة على صاحبها، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه ثم جعل من حوائج الناس إليه فتبرم فقد عرض تلك النعمة للزوال) .