حَكَى الْبَغَوِي هَذَا فَسَلْ مُتَجَاهِلًا ... عَنِ الْحَقِّ وَلْيَرْشُدْ إذَا كَانَ ذَا فَهْمِ (1)
فَإنْ قَالَ بِالتَّخْصِيصِ فَهْوَ مُكَابِرٌ ... يُقَالُ لَهُ هَذَا هَوًى وَالْهَوَى يُعْمِي
فَأَبْدِ دَلِيلًا وَاضِحًا بِخِلافِ مَا ... بِهِ تَرْجَمَ النِّحْرِيرُ لا زَعْمَ ذِي الْوَهْمِ (2)
فَإنَّ ضَعِيفَ الرَّأْيِ لا يَسْتَطِيعُهُ ... وَلَيْسَ لَهُ ذَوْقٌ وَلَمْ يَكُ ذَا شَيْمِ (3)
وَلَكِنَّهُ وَاللَّهُ يَهْدِيهِ دَأْبُهُ ... بِجَحْدِ وُجُوبِ الدَّعْوَةِ الْبُرءَ قَدْ يَرْمِي (4)
وَيَحْلِفُ مَعْ هَذَا يَمِينًا وَإنَّهُ ... لأَكْذَبُ فِيهَا مِنْ سَجَاحٍ وَمَا تَنْمِي (5)
وَيَشْكُو إلَى السُّلْطَانِ حِرْفَةَ مَنْ مَضَى ... وَحَاشَاهُ أَنْ يُؤْوِي الْمُخَالِفَ أَوْ يَحْمِي
وَمَا أَنْكَرَ الإخْوَانُ وَاللهِ دَعْوَةً ... إلَى اللهِ بَلْ هُمْ عَارِفُونَ وَذَوُو فَهْمِ (6)
يَقُولُونَ حَاشَا مَا نُثَرِّبُ دَاعِيًا ... إذَا مَا دَعَا يَوْمًا إلَى اللهِ ذَا جُرْمِ (7)
وَبَاعَدَهُ حَتَّى تَبَيَّنَ حَالَهُ ... وَلَمْ يَتَوَصَّلْ كَالْغَبِيِّ إلَى إثْمِ
فَإنْ صَدَقَ الْمَهْجُورُ فَهْوَ مُقَدَّمٌ ... عَلَى غَيْرِهِ مِنْ صَاحِبٍ وَذَوِي رَحْمِ
(1) قال الإمام البغوي في شرح السنة: وجعل محمد بن إسماعيل (البخاري) رحمه الله الخمسين حدًا لتبين توبة العاصي وقال بعد أن نقل كلام الخطابي في باب النهي عن هجر الإخوان: قلت فأما هجران أهل العصيان , وأهل الريب في الدين فشرع إلى أن تزول الريبة عن حالهم , وتظهر توبتهم . انظر شرح السنة 13/100 .
(2) النحرير: العالم الحاذق في علمه .
(3) في (أ,ب) : شتم.
(4) في (أ,ب) : يجحد وجوب الدعوة البراء يرمي.
(5) سجاح: ادَّعت النبوة , وهي صاحبة مسيلمة .
(6) في (أ) : وذوا فهم , وفي (ب) : وذو وفهم .
(7) ثربه:لامه وعيَّره بذنبه .