بحيث اضحى هذا الامر في تلك الازمنة صناعة وفنا يتنافس فيه، وربما عد معيارا للتفوق عند البعض.
مشكلة التراث في العصر الحاضر:
ان التراث بكافة امتداداته وابعاده فضلا عن انه ماض نعتز به ونفخر، هو في الحاضر ضرورة وجود وحياة، فان الاستقلال الفكري لاية امة او جماعة انما يقاس بمدى ارتباطها بتراثها ووعيها لعمقها العلمي والحضاري في التاريخ.
ولكن كيف ننفتح على التراث، وكيف نمد جسور الوصل بيننا وبينه، بحيث تقراه الاجيال المعاصرة من دون اي التواء او تعقيد؟ وهنا تكمن المشكلة في كيفية الارتباط بالتراث الذي ربما تحول بيننا وبينه فواصل زمنية، واخرى بيئية وربما روحية توحي بالدعوة لنبذ التراث لانه جزء من الماضي ولانه خلق لغير عصرنا ولا يعنينا في شي ء من حاضرنا او مستقبلنا، خصوصا وان اجزاء من هذا التراث لا زالت في كتب صفراء يعلوها الغبار في اقبية المتاحف والمكتبات، او حبيس العبارات والمصطلحات والرموز، او غدا كما متراكما لا يسهل النفوذ اليه بسرعة، وكل هذا يهدد تراثنا بالعزلة والانكفاء من قبل اجيالنا المعاصرة; لان هذه الاجيال الفت في دراساتها الحديثة طرقا ومنا هج اخرى، ولم تعد تقرا او تطالع او تبحث بهذه الطريقة.
ولا يخفى على الخبير الواعي ما تتركه هذه العزلة من آثار سيئة على الامة الاسلامية، حيث الضياع الفكري وفقدان الاصالة والانتماء، وهذا ما يحتاج الى عودة ووثبة ترجع الامة الى ثقافتها وتراثها اللذين صنعا اصالتها واستقلالها في كافة الابعاد ... لابد من معالجة لفكر التراث تجعله امرا ميسورا تقراه جميع الطبقات الواعية للخروج به من حالة الركود او الانحصار والتفرد بهذه الطبقة او تلك، سيما التراث الفقهي، ذلك الوعاء المعرفي الكبير الذي يعتبر مادة تشريعية وقانونية للبشرية جمعاء، خصوصا وان الحياة المعاصرة تفرض كثيرا من المستجدات التي لم تتوقف في يوم من الايام، مما يشعرنا دائما بضرورة تراثنا الديني والفقهي للموائمة بين ما يفرضه الدين وما تواجهنا به الحياة الحديثة.