رابعا: يتسم المنهج الموسوعي بالحيادية التامة ازاء الاتجاهات والاراء المعروضة والتي تتجاذب الفكرة الواحدة. وعلى هذا، فلا تسوغ الموازنة والترجيح بين الاراء ولا المحاكمة بين الادلة، بل ذلك متروك امره للقارى ء.
خامسا: ان المنهج الموسوعي في اصطلاحه الجديد يعتمد العرض الوصفي لبحوثه بمعنى: انه يعرض عبر صياغات خاصة الناجز والمتحقق بالفعل من ابواب المعرفة البشرية، من دون مساس بالمضمون او تصرف فيه، ومن ثم فهو لا يقدم جديدا من حيث المادة، فدوره دور الاخبار عن المعاني، لا انشاء المعاني.
وهذا هو الفارق الاساس بين الموسوعية الحديثة من جهة وبين الموسوعية الموضوعية والمنهج التخصصي الذي تلاها بعد القرن الرابع من جهة اخرى، فالمؤلف في الاولى لا يقدم جديدا في المعرفة كما قلنا، بل يقوم بدور المهندس الذي يتقن وضع بناء المعرفة البشرية على افضل هيئة واحسن نظام بحسب ما تقتضيه اساليب البحث العلمي الجديد. فمهمته الاخبار عن المادة العلمية الموجودة في بطون الكتب من دون تصرف او اجتهاد يبديه، ولذا لا مجال لظهور شخصية الكاتب العلمية على صفحة البحث الا بمقدار الهندسة والمنهجة لابحاث الموسوعة، وبالطبع فان هذا فن في نفسه يحتاج الى تقنية عالية.
واما المؤلف في الثانية، فالفكرة تتدفق منه صورة ومادة، اسلوبا ومضمونا بما يمكنه من ظهور آراءه واجتهاداته على طاولة البحث، فدوره دور المؤسس والمهندس معا.
سادسا: تمتاز بحوث دائرة المعارف بتوثيق المعلومات الواردة فيها وتذييل مقالاتها بذكر المصادر ليستزيد من يريد التوسع.
عينات من دوائر المعارف العالمية:
ان الموسوعية منهج متجذر في تاريخ التدوين والكتابة، حتى انه يمكن اطلاقها على جميع المدونات العلمية القديمة، كما اشار لذلك كلام المحقق الطهراني (رحمه اللّه) المتقدم، الذي يعتبر من اكابر المختصين والمحققين في علم وصف الكتب (الببلوغرافيا) ، وانا وان كانت تدعونا المناسبة لذكر شعاع من تاريخ الموسوعات