فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 69

بالمجددين، الذين جددوا في العلوم وابواب المعرفة واضافوا فيها.

وقد ترك الموسوعيون الاوائل كتبا وآثارا جمة تعكس المامهم وسعة ثقافتهم وتنوعها، تلقاها المتاخرون عنهم بالاهتمام واعتبروها من امهات المصادر في بحوثهم، كما اعتبرها المعاصرون في القرون المتاخرة دوائر معارف او موسوعات في بابها.

قال في الذريعة «وعلى هذا فجميع الكتب العلمية القديمة قد دونت بصورة يمكن لنا ان نسميها اليوم: (دائرة المعارف) كما ان ما يكتب اليوم بعنوان علم واحد من العلوم قد يجي ء زمان يتشعب فيه ذلك العلم، فتسمى هذه الكتب ايضا (دوائر معارف) . ولكن يمكن لنا ان نخص هذا اللفظ بالكتاب الذي جمعت فيه من العلوم ما قد انشعبت وتفرقت وتباينت في زمان تاليف ذلك الكتاب، بحيث لا يعد مؤلفه خصيصا بفن، بل يعد ذا فنون في زمانه» .

وقد قسم بعض الباحثين المعاصرين طبقات الموسوعيين القدامى الى اتجاهين.

الاول: الاتجاه غير المنظم، وهم الذين كانوا يقراون ويكتبون دون نظام، وينتقلون في الفقرة الواحدة من علوم القرآن الى الشعر الجاهلي الى النبات الى الحيوان الى الفلك مما يتعب القارى ء في الظفر بمراده. وعد من هؤلاء: هشام ابن محمد بن السائب الكلبي (ت 204 او 206ه) ، وابو عبيدة معمر بن المثنى (ت 210 - ه 825 م) كتب كما يقول ابن النديم مئة وخمسة كتابا في مختلف الموضوعات، والاصمعي عبدالملك بن قريب (ت 214 - ه 829 م) الف بضعة واربعين كتابا، وابو سعيد بن اوس الانصاري (ت 215 - ه 830 م) كتب قريبا من العدد السابق في شتى الفنون والعلوم، وابو عبيد القاسم بن سلام (ت 223 - ه 838 م) الف في علوم الاسلام واللغة والتاريخ وله كتاب «الاموال» في الشؤون المالية و «الغريب المصنف» موسوعة في الانسان، والطعام، والابنية، والمراكب، والسلاح وغيرها، ويعد الاخير من غرر الكتب. وكانت موسوعية هؤلاء موسوعية اتجاه لا منهج.

واما الاتجاه المنهجي فهم رواد الاتجاه الثاني: الاتجاه المنظم، الذين سلكوا الطريق الذي مهده لهم اصحاب الاتجاه الاول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت