فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 69

ان اكثر الكتب والمؤلفات التي يطلق عليها اسم: «الموسوعة او دائرة المعارف» الى القرن الخامس الهجري، سواء في العهد الاسلامي او قبله تندرج في القسم الاول «دوائر المعارف او الموسوعات الموضوعية» حيث كان مدار التاليف والترتيب على الموضوع، ولما كان المتقدمون من ارباب المصنفات قبل الاسلام وبعده بشكل خاص لا تنحصر ثقافتهم بعلم او فن دون آخر، فقد كان كل واحد منهم يعد جامعة من العلوم المتنوعة كما تشهد لذلك آثارهم، حتى ان المقل منهم او المنصرف لباب او بابين من العلم لا يعد ممن يؤخذ منه العلم، (اذ كانت المعرفة في نظر طلابها كلا واحدا لا يتجزا يشمل علوم الدين والدنيا، ويعتبر الكون كله مجالا للبحث والتفكير والتاليف، وكان على طالب الثقافة ان يحفظ القرآن ويحيط بمعانيه، ويلم بما تيسر له من الحديث، ويحفظ ما تيسر له من شعر الجاهليين والمعاصرين، ويتمكن من اللغة وتاريخ العرب وايامهم وعلومهم الاولى كالطب والطبيعي والنبات والانواء والقيافة وماالى ذلك) وعرف مؤلفوا تلك الاثار بالموسوعيين او المكثرين.

الا ان الاتجاه الموسوعي هذا قد ضعف بعد القرن الرابع او الخامس على اكثر تقدير، ولا شك ان ثمة اسباب ادت لضمور هذا الاتجاه وضعفه:

منها ذاتية ترجع للعلماء انفسهم. ومنها موضوعية، وهي الاهم، ونعني بها اتساع العلوم وتشعب اصولها كما اشرنا اليه، فان الموسوعية اقترنت مع دور تكون العلوم وظهورها، ولاريب فان الاحاطة باصول تلك العلوم واتقانها امر داخل في المقدور وان كان ليس بالامر اليسير في نفس الوقت الا ان ذلك لم يقدر له ان يستمر مع تقدم العلوم وتضخمها، ففقد العلم طابعه الموسوعي وخضع للامر الواقع، وبدا ينحو باتجاه التخصص والتعمق اكثر، فلبست الموسوعية ثوبا آخر، وهو لباس القدرة على التفريع في العلم الواحد او المسالة الواحدة، وتنافس العلماء في ذلك حتى انه لا يعد العالم عالما ان لم يكن ماهرا في التفريع من الاصول وكثرة التحقيق، والا كان مقلدا، ولكن بدرجة اعلى من درجات التقليد المحض.

فافرزت هذه الحركة الجديدة قمما من العلم سموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت