فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 257

شهر معيّن في السّنة، تضمُّ قُرابَة الثّلاثة آلاف يهوديّ، لكنّ العمليّة لم تتم لظُروفٍ معيّنة ليس هذا موضِعُ سردِها، واتّخذَ إخوانه قرارَ ضرْب هدفٍ آخرَ يهوديّ وبريطانيّ.

ولأنَّ قائمةَ الاستشهاديين طويلة، لم يأتِ عليه الدّور، وأصبَح اسمُه على قائمةِ المطلوبينَ في تفجيرِ المعابدِ اليهوديّة في تُركيا، فبحَث عن مكان آخرَ، وساحةٍ ثالثةٍ لعلَّ الله يرزُقه فيها الشّهادة، فلقد كرهَ الحبيبُ ذُلَّ الدّنيا، وأحبَّ لقاءَ مولاه، نعم، أحبَّ لقاء مولاه فلقَد رأيتُ ذلك في صديقٍ له عربيّ الأرومة، أخذني جانبًا وقال:"أخي، أرجوك اشتقتُ للقاء ربّي، (فِدْوه) عجّلوا لي في الأمر، أُحبّ لقاءَ إخواني، فوالله كرِهتْ بعدهم نفسي".

وتقازمْتُ حتى صِرتُ مثل الذُرّ تحت نَعله، فأنّى لي بهذه الرّوحِ، وكيف الوصول إلى هذه الدّرجة؟ وماذا أفعل؟ وهل يمكن في يومٍ من الأيام أن أمتلك قلبًا كهذا؟ أبيضًا صافيًا يشع نورًا وإيمانًا؟

عودةً إلى الحبيب الّذي جاء إلى بلاد الرّافدين ليشْهدَ أكبر مُنازلة بين أبناءِ العقيدة والتوحيد، وبين إخْوةِ القِرَدة والخنازير، معركةُ تكسير العِظام، كما يحلو لأبي مصعب أن يُسمّيها أو يصِفُها.

جاءَ وعلى الفور، سجّلَ نفسه في قائمةِ الشّرف قائمة الاستشهاديين، وفي البيتِ الذي كان جالسًا به، يتحدّثُ صاحبُ البيت فيقول: أخي ما استيقظتُ في ساعةٍ من الليل، إلاّ ورأيتُ الرّجُل يصلي، وكأنَّ هناكَ هالةً من الضّياء والنّور تُحيط به، في تعامُلِه يحبّه كلّ من يراه، يملأ العيْن مهابةً، فقد كان ـ رحمه الله ـ جَسيمًا، آتاه الله بسْطةً في الجسم.

ذهبَ أحدُ إخوانه يومًا ما لعملية، فاستيقظَ صباحًا يُبشّرنا أنَّ العمل قد تمَّ، ويصفُ لنا بالحركات ماذا تمَّ، إذ إنَّ الحَبيب كان لا يعرِفُ العربيّة، يا أهلَ لغةِ الضّاد، يا مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت