فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 257

بسم الله الرحمن الرحيم

(الهزبر النّهدي)

"حتى أطأ بعُرجتي الجنة"

هو الصّادق الصّدوق، القويّ بالله، المُبتلى المُعافى، أصدَقُ من رأيت سريرةً وأصفى مَنْ وقعَت عليه عيني فيما أظنُّ فؤادًا، كان صادقًا مع مولاه- نحسبه -، فجازاهُ خيرَ الجزاء وبشّره خيْرَ البُشرى في الحياة، وقبْل الممات، ولهُ عنده الحُسْنى ومزيدْ ...

فمن هو؟

شابٌ ثريّ من بلاد الحرمين، نهديُّ الأصْلِ، عاشَ حياة التّرف، وعَرِفَ معنى النّعيم، لكنّه لفَظَ الجميع وسعى ملبّيًا يُنادي (حيّ على الجهاد) ، لمّا قرأ قول مولاه: {انْفِروا خِفافًا وثِقالًا} ، وقرأ وعلِمَ قولَ أبي أيّوب الأنصاري، وعلِمَ أقوال العُلماء أنها لم تترك لأحد عُذرًا، فهمَّ بالرحيل، وأخذَ يودّع أهله ويجهّزُ نفسه، لكنّ شيطانه همَسَ في أذنه: كيف تذهب وأنتَ معذور؟ ألستَ مصابًا بشلل الأطفال؟ رِجلُك لا تحملُك على المشي البطيء، فضْلًا عن الجَرْي، و يدُك اليُسْرى شِبهُ معطّلة، كيفَ تستطيع حمل السلاح؟.

بكى الحبيبُ وذَرَفَ الدّموع، ثمّ وجَدَ ضالّته في قصّة الصّحابي الجليل عمرو بن الجموح رضي الله عنه لمّا قال:"إني لأرجو أن أطأ بعُرجتي هذه الجنة"، فقال:"والله إنّي لأرجو كما رجَوْت"، فجاءَ إلى ساحة العزّة، عَذَرهُ الله ولم يعذِرْ نفسه، فالقِتالُ قتالُ دفعٍ، والعدو لم يُبْق لأحدٍ دُنْيا ولا دينًا، لم يمنعه ثراؤه ولم يُقعده عُذره عن النّهوض إلى ساحات الوغى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت