فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 257

بسم الله الرحمن الرحيم

(مجموعة الفرسان)

أبو خبّاب الفلسطيني ـ أبو عُمر المصري ـ أبو سُليمان الفلسطيني؛ وإنّما جمعتُ الثّلاثة في الحديث، مع أنَّ كلّ واحد منهم أمّة من النّاس، وذلك لأنّهم قَضَوا نَحبهم جميعًا في معركة واحدة، سآتي على ذكْرها.

أمّا الأول أعني الجبلَ الأشمّ، والقائد الهُمام رجلُ المواقفِ والمهمّات، المعدَن المدفون، واللّؤلؤ المكنون؛ (أبو خبّاب) الفلسطيني الأصل، الأردنيّ المولد والنّشأة، أكبر الثلاثة سنًّا، وأجلّهم قدرًا -في الأقل عندي-، متزوّجٌ من تُركيّة، وله منها ثلاثةُ أولاد، ولِذا كان يُجيد التُّركية، سافر مبكرًا أيام الجهاد الأولى إلى أفغانستان، فتركَ بَصَمات واضحةٍ على كلّ جبهةٍ ذهَبَ إليها، لكن"جلال أباد"هي المدينة التي أخذَت منهُ وأعطاها من زهرة شبابه، وأفنى على جِبالها وفرةَ قوّته، كان يتنقّل من جبهة إلى أخرى ومن معركةٍ إلى ثانية، فسَلْ عنه خيبر وجُليبيب.

ثم رجِع إلى الأردنّ، وهناك طاردهُ عملاءُ اليهود، وزبانيّةُ الهالك"حُسين"، ففرَّ إلى تركيا من قِبَل الخليج، وفي تركيا تزوج و دبّرَ أموره الحياتية بكدٍّ وعناء، ثم سافر إلى أذربيجان ليلتحقَ بأحبابه في الشّيشان، لكن الرّجُل وقع في قبضة الأمن الصهيوني الأذريّ، فغيّبته سجونهم عامًا، ثمّ التحق بالرّكبِ في دولة الإسلام أفغانستانَ مرّة أخرى، ثمَّ غادَرَها مع من غادَرْ، وأخيرًا فُتِحَ باب العزّ في العراق، فأسرَعَ يستحثُّ الخُطى إليها مودعًا أهله، بعد أن أرسَلَهم إلى والده في الأردن، جاءَ الشهيدُ -نحسبه كذلك والله حسيبه - على رأس كوكبةٍ من الأبطال، ولعلّكم تتذكّرون البطلَ الأوّل أبو أسامةَ، حيث ذكرتُ أنّه كان من تلامذته، وهنا تعرّفتُ على الرّجل عن كثب، وتبيّن لي أنه أديبٌ متواضع، فعلى الرّغم من كِبَر سنّه، ورسوخ قدمه في الجهاد، كان يسمع لإخوانه ولو كانوا أصغَرَ منه، كما أنني تعلمتُ منه بحقٍ معنى (الدّينُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت