الأُخوّة الصَّالحة
[أبو دجانة و أبو ناصر]
عاشا معًا منذ الصِّغَر، يجمعُ العائلتين حُسْن الجوار، كانا لا يفترقان، زَلَّتْ أقدامهما في التّيه فترةً من الزَّمن، ثم عادا إلى الله معًا وصَدَقا في توبتِهِما (نحسبهما كذلك ولا نُزَكّي على الله أحدًا) ، حَفِظَا القرآن معًا، ثم بدأَ التّفكير في الجهاد يُرَوادهما، ثمَّ يَسَّرَ الله لهما سلوك الطّريق فَخَرَجَا معًا مُهَاجرين إلى الله، وفي أرضِ الجهاد لا زال حادي الشَّهادة يدعوهما، ويَترَنمَان بها، ويجدّان في طَلَبِهَا، فاختارا العمليّة الإستشهادية وبلا تردّد، وما كان أحدٌ منّا يستغربُ أَنْ يطلبا ذلك لشدَّة عبادتِهِما، صيامُ يوم وإفطارُ يوم، قيامُ اللَّيل، تلاوةُ القرآن آناءُ الليل وأطراف النّهار بلا انقطاع، تجلُسُ معهم فإذا الْتَفَتَّ حولكَ وجدتهم بين راكعٍ وساجد.
ومن أبرز ما وجدتُ فيهما أنّهما يطلبان من الله ما يريدان قبل النّاس، مهما كان الأمرُ صغيرًا، ففي أحدى المرات ونحنُ جلوسٌ دخلَ الأمير ثم أعطاهم مبلغًا من المال، فكبّرا وفَرَحَا جدًّا وقال أحدهما للآخر: ألم أقل لك؟. فسألناهما عن الخبر. فقال أحدهم: كنّا محتاجان إلى مبلغٍ من المال لنشتري به مصاحف لتوزيعها على النّاس، فقال أبو ناصر دعنا نطلبها من الله وحده، فما فَرَغَا من دعائهما حتّى دخلَ الأميرُ يحملُ لهما المال، وأعجبُ من هذا حرصهما على توزيعِ المصاحف أكثرَ من قضاءِ احتياجاتهما الشّخصية، وقد أثّروا في النّاس فلا تكاد ترى الإخوة قبيل غروب الشّمس إلا وهم منتشريْن ممسكٌ كلٌّ منهم بكتاب الأذكار"حصن المسلم"ويذكرون الله أنصارًا ومهاجرين.
جلسَ معهم أحدُ الإخوة ذاتَ يوم، فقال: الحاجة إلى الإستشهاديين شديدةٌ والإنتخابات على الأبواب وقد عزمتُ على تنفيذِ عمليّة فما تقولان؟، فقام أبو دجانة