هكذا عبدت طريق الغزاة الفرنسيين كي يعملوا على تقسيم المغاربة المسلمين إلى طائفتين عرقيتين، عرب وبربر، ويعملوا على تنصير سكان الجبال تمهيدا لتنصير المنطقة كلها، ويؤسسوا مدارس بربرية فرنسية، تستبعد لغة القرآن الكريم مطلقا، وتقطع جذور السكان عن أصولهم الدينية وأنسابهم وأقاربهم في المناطق الأخرى، وتؤلبهم على إخوة الدين والرحم من عرب السهول بدعوى أنهم جنس غريب عن المنطقة، وأن دينهم الإسلامي خاص بجزيرة العرب، وأن الدين الوطني للمغرب هو المسيحية.
ثم أسسوا أديرة وكنائس ومآوى في الجبال ألحقوا بها الأطفال الأيتام والمشردين واللقطاء وعزلوهم عن المجتمع المسلم واقتصروا في تعليمهم على اللهجة البربرية واللغة الفرنسية والدين المسيحي، وكونوا من خريجي هذه المراكز قيادة فكرية وسياسية لتيار جديد في المنطقة مركزه في باريس تحت عنوان"معهد الدراسات البربرية"تسيره الاستخبارات العسكرية الفرنسية مباشرة، بتوجيه من الكنيسة وقسسها، وغايته تحويل شمال إفريقيا - المغرب وتونس والجزائر وليبيا- إلى مستعمرة فرنسية ممسوخة دينا وجنسا ولغة وهوية. ثم تحويل المنطقة كلها إلى قاعدة عسكرية لحرب صليبية تشن على باقي الوطن العربي والعالم الإسلامي. وقد حقق الفرنسيون بتأسيسهم هذه الأديرة والكنائس والمآوى نجاحا لا ينكر، وكانت أكثر النتائج من نصيب كنيسة"تيومليلين"في ضاحية آزرو، بمأواها ومدرستها التي كانت تستوعب أطفال المأوى، وتدرسهم حسب الخطة الاستعمارية المرسومة، لاسيما بعد أن أسسوا لتلامذتها"جمعية قدماء تلامذة مدرسة آزرو"، ومن هذه المدرسة تخرج منظر هذا التيار المدعو"محمد شفيق". وكثير من زملائه، وفي هذه الجمعية كان نشاطهم.