الصفحة 18 من 41

لقد كان هذا الظهير كما يقول شارل أندري جوليان (1) : ( لصالح الدعاية الكاثوليكية التي يتزعمها حينئذ الأسقف"هاري فيال"، وتنادي بها صحيفة"لو ماروك كاثوليك - المغرب الكاثوليكي"، والمجلة التاريخية لبعثات التبشير"لا ريفو ديستوار دو ميسيون"، واتهم الإصلاح - أي الظهير البربري - بأنه ظهر في وقت تفاقمت فيه الدعاية التبشيرية الفرنسية ونشطت فيه جهود ضابط فرنسي هو"الكومندان ماتي"لنشر نسخ من كتاب عن حياة المسيح باللغة العربية، وتنصيب مغاربة من القبائل متنصرين ككتبة بمحاكم الجماعات) .

ولذلك قام المغاربة عن بكرة أبيهم في الجبال والسهول والصحارى لمقاومة هذه المؤامرة الفرنسية كما وصف ذلك شارل أندري جوليان (2) قائلا: ( وكان للحملة على الظهير البربري انعكاسات عميقة، فلقد انطلقت الحركة من مساجد سلا حيث ظل دعاء أيام الخطب"يا لطيف"يذكر عقب كل صلاة ويختم بهذه الجملة"اللهم إنا نعوذ بك من غضبك فلا تفرق بيننا وبين إخواننا البربر"، ودوى جامع القرويين بهذا الذكر ، وأقبل الجمهور على حرم مولاي إدريس يردد نفس الذكر، فكانت بذلك مظاهرة شعبية جعلت السلطة تحرك الباشا، ولتوقيف الإضرابات استقبل الباشا وفدا يتألف من عشرة أعضاء، فلم يقتصر على اعتقالهم بل سلط عليهم عقوبة الجلد...كما لم يهتم أحد أو يتأثر بقراءة رسالة السلطان التي يدين فيها حركة الشباب الاحتجاجية، ويبرر سياسة تكريس العرف البربري) .

(1) - إفريقيا الشمالية تسير ص 169

(2) - نفس المرجع السابق ص 169

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت