وقد برهن إصدار الفرنسيين لهذا الظهير وإجبار السلطان على توقيعه، على مدى الضغط الممارس على السلطة المغربية وممثلها الذي لم يكن يملك من أمره شيئا، وفي هذا يقول"BOBIN BIDWELL": (1) ( ولم يحتج إلى سلطته - أي سلطة السلطان- إلا خلال الاضطرابات التي وقعت عقب صدور الظهير البربري، كما لم يحتج لرسائله الشريفة إلا لتزكية قراءة الظهير في المساجد.... إنه يمكننا الترحيب بمواقف السلطان محمد الخامس في السنوات الأولى للثلاثينات، فسلطات الحماية لم تمرنه على السلطة، كما أن الجنرال"Spilman"اقترح أن يروض السلطان على النظر إلى الفرنسيين كأعضاء أوفياء ومخلصين، وأن يروع ويخوف من وجود شباب مغربي في مثل عمره يشجبون ويستنكرون بعنف توقيعه للظهير البربري) .
وعن هذا الظهير الذي استصدر لخدمة أهداف الاستعمار والكنيسة الصليبية يقول"ويلفريد ناب": (2) ( في عام 1930م نفذ الفرنسيون قانونا جديدا على شكل ظهير، والظهير هو المصطلح الذي يطلق على الطريقة العادية التي ينهجها السلطان لوضع التشريعات ذات الصبغة الدينية، وأعطى هذا الظهير شرعية قانونية للمحاكم القبلية التي شكلت للبربر، وبذلك وضعت قبائل البربر تحت حاكمية القوانين الفرنسية...) ثم يضيف: ( ويمكن وصف هذا الظهير بأنه هجوم على الإسلام ومحاولة لتقسيم البلاد) .
(1) - المغرب تحت حكم الاستعمار ص 69
(2) - شمال غرب إفريقيا ص 274