وحرصا منهم على تمييع الغيرة الدينية والنخوة الوطنية واغتيال روح المقاومة في مجتمع سكان الجبال الذين أبلوا البلاء الحسن في مقاومة الفرنسيين، أجبروا شباب الأطلس المتوسط - وكانوا شوكة في خاصرة الاستعمار - على الانخراط في الجيش الفرنسي وكونوا منهم لفيفا أجنبيا حكموا بجنوده بلادا إسلامية أخرى، وقاوموا بهم الاحتلال الألماني لفرنسا، فلم يبق في المنطقة إلا الأطفال والشيوخ والنساء، وسلطوا على الأطفال الأديرة والقسس والرهبان، أما النساء فنشروا الفاحشة بين كثير منهن، اختطفوهن واستباحوا أعراضهن للجيش الفرنسي الغازي، وكونوا منهن فرقا للغناء والرقص في المناسبات والاحتفالات والأعراس الفرنسية، بدعوى أن هذا هو الفن الراقي الأصيل الذي ورثه البربر عن آبائهم وأجدادهم، وليس العلم والفقه وعقيدة النخوة والإباء والجهاد، واستمر استغلال هذا العفن الدخيل واستثماره سياحيا في مجتمعاتنا على يد حفنة من المتاجرين بأعراض الأمة وكرامتها بعد الاستقلال، إلى أن شاعت ظواهر يندى لها الجبين، أعراسا علنية وسرية للشذوذ، وأقراصا مدمجة للمخنثين والداعرات، توزع في كافة أنحاء العالم للتسلية والترفيه على غير المغاربة وغير المسلمين، موازاة مع تغييب تراث علماء البربر وفقهائهم ومجاهديهم، حتى لم يعد يذكر عن كثير من مناطق البربر إلا رقص المخنثين من الذكور والإناث ومنكرات الفاحشة والانحلال، وغاب ذكر أفذاذ العلماء والفقهاء والمجاهدين أمثال أبي الحسن اليوسي وعبد العزيز بن إدريس الزموري من الأطلس المتوسط، أوعبد الكريم الخطابي وعبد الله كنون من الريف، أو الفقيه الصالح عبد الله بن حسين المغاري والعالم الجليل المختار السوسي من سوس، أو الأصولي البارع عبد الواحد الونشريسي شهيد محراب العلم بفاس، وامحت من الذاكرة مراكز للعلم كتابا وسنة وفقها وأصولا وأدبا وتاريخا وفلسفة، مبثوثة منذ فجر التاريخ الإسلامي في الجبال والأودية والصحارى، بها