قوله تبارك وتعالى في سورة المزمل (فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) فسرته بعض المذاهب بالتلاوة نفسها: أي الواجب من القرآن في كل الصلوات ، إنما هو آية طويلة أو ثلاث آيات قصيرة، قالوا هذا مع ورود الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"وفي الحديث الآخر"من لم يقرأ بفاتحة الكتاب، فصلاته خداج، فصلاته خداج، فصلاته خداج، غير تمام"ردت دلالة هذين الحديثين بالتفسير للآية، السابقة بدعوى أنها أطلقت القراءة، فقالت الآية (فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) فقال بعض المتأخرين من المذهبيين لا يجوز تفسير القرآن إلا بالسنة المتواترة، أي لا يجوز تفسير المتواتر إلا بالمتواتر، فردوا الحديثين السابقين اعتمادا منهم على فهمهم للآية على ما يبدو للقارئ لها أول وهلة ( فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) لكن العلماء بينوا- كل علماء التفسير لا فرق بين من تقدم منهم ومن تأخر- أن المقصود بالآية الكريمة (فاقرءوا أي: فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل؟ لأن الله عز وجل ذكر هذه الآية بمناسبة قوله تبارك وتعالى في سورة المزمل( إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك و الله يقدر الليل والنهار) إلى أن قال (فاقرءوا ما تيسر من القرآن ) أي: فصلوا ما تيسر لكم من صلاة الليل، فليست الآية متعلقة بما يجب أن يقرأ الإنسان في صلاة الليل بخاصة، وإنما يسر الله عز وجل للمسلمين أن يصلوا ما تيسر لهم من صلاة الليل، فلا يجب عليهم أن يصلوا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي كما تعلمون إحدى عشرة ركعة.
هذا هو معنى الآية، وهذا في الأسلوب العربي من إطلاق الجزء وإرادة الكل، فاقرءوا: أي فصلوا، الصلاة: هي الكل، والقراءة: هو الجزء.